تخطى إلى المحتوى

هل يمكن لموجات الواي فاي أن تحول كل جهاز راوتر إلى أداة تجسس غير مرئية؟

في عالم تتفوق فيه التكنولوجيا على الحدود التقليدية، يبدو أن موجات الواي فاي قد تحمل القدرة على تحويل الأجهزة المنزلية البسيطة إلى أدوات رصد ومراقبة. تخيل أن تكون تحت المراقبة دون أن تحمل أي جهاز إلكتروني، فقط لأنك تمر بجانب راوتر في مقهى أو مكتبة. هذا هو الواقع الذي قد نواجهه قريبًا وفقًا لبحث حديث.

آلية عمل التقنية الجديدة

تعتمد التقنية الجديدة على استخدام موجات الراديو بدلاً من الموجات الضوئية لتشكيل صور لمحيط المكان والأشخاص الموجودين فيه. هذا يشبه إلى حد ما عمل الكاميرا العادية، لكن الفرق يكمن في أن هذه التقنية لا تعتمد على وجود أجهزة إلكترونية محمولة على الشخص.

الجدير بالذكر أن إيقاف تشغيل الهاتف الذكي لا يمنع من إمكانية التعرف على الأفراد، حيث أن الأجهزة اللاسلكية الأخرى المتصلة بالشبكة تستمر في إصدار إشارات كافية لعمل هذه التقنية.

التحول إلى أدوات مراقبة صامتة

يمكن أن تصبح أجهزة الراوتر العادية أدوات مراقبة متخفية تعمل دون لفت الانتباه. أشار الباحثون إلى أن هذه التقنية قد تتيح التعرف على الأشخاص في الأماكن العامة دون علمهم، مما يفتح الباب أمام استخدامات متعددة بواسطة السلطات أو الشركات.

تشكل الشبكات اللاسلكية حاليًا بنية تحتية شاملة تقريبًا للمراقبة بسبب انتشارها الواسع في المنازل والأماكن العامة، ما يجعلها محط اهتمام جهات متعددة.

التكنولوجيا والخصوصية: تهديد جديد

تعتمد الأساليب السابقة على معلومات حالة القناة (CSI) لقياس كيفية تغير إشارات الراديو بعد ارتدادها عن الأسطح المختلفة والأشخاص. لكن التقنية الجديدة تستفيد من الاتصالات العادية بين أجهزة الراوتر والأجهزة المتصلة.

تتضمن هذه العملية إرسال الأجهزة المتصلة بيانات تعرف بـ “معلومات التغذية الراجعة لتشكيل الحزمة” (BFI) إلى الراوتر، والتي يمكن قراءتها من قبل أي شخص في نطاق الإشارة، مما يسهل على أنظمة الذكاء الاصطناعي التعرف على الأفراد بشكل دقيق.

التحديات القانونية والأخلاقية

أظهرت الاختبارات التي أجريت على 197 مشاركًا أن النظام قادر على التعرف على الأفراد بدقة تصل إلى 100% تقريبًا، بغض النظر عن الزاوية التي يُنظر منها أو طريقة مشيهم. هذا يثير قلق الباحثين بشأن انتهاك الخصوصية، خاصة في الدول الاستبدادية حيث يمكن استخدام هذه التقنية لمراقبة المعارضين السياسيين.

يدعو الباحثون إلى تعزيز الحماية القانونية والخصوصية مع تطوير معايير الواي فاي المستقبلية لاحتواء مثل هذه التقنيات وتحجيم استخدامها في المسارات العدائية.

الخاتمة

بينما تفتح التكنولوجيا أبوابًا جديدة للتطور والابتكار، فإنها تأتي مصحوبة بتحديات ومسؤوليات لا تقل أهمية. مع القدرة على تحويل أجهزة الراوتر العادية إلى أدوات مراقبة، نواجه ضرورة ملحة لاتخاذ إجراءات لحماية خصوصيتنا وحقوقنا الأساسية. في عالم يتغير بسرعة، يظل التوازن بين الفوائد التقنية وحماية الحريات الشخصية تحديًا مستمرًا.