ببساطة
هل يمكن للبالغين تعلم التعرف على النغمات الموسيقية كما يفعل البعض بشكل طبيعي منذ الطفولة؟ دراسة جديدة وجدت أن بعض البالغين يمكنهم اكتساب مهارة تحديد النغمة المطلقة بعد تدريب مكثف، مما يشير إلى أن الفرصة لا تنتهي مع الطفولة كما كان يُعتقد سابقاً.
أثارت دراسة حديثة من جامعة سري اهتمام الباحثين في مجال الموسيقى وعلم النفس، حيث كشفت عن إمكانية اكتساب البالغين لمهارة تحديد النغمة المطلقة، وهي القدرة على التعرف على النغمات الموسيقية بدقة دون الحاجة إلى مرجع صوتي. هذه المهارة كانت تُعتبر في السابق نادرة وتتطلب التعلم في فترة طفولة محددة.
مفهوم النغمة المطلقة
النغمة المطلقة، أو كما تُعرف بالإنجليزية بـ”Absolute Pitch”، هي القدرة على سماع نغمة معينة وتحديدها مباشرة كأنها C أو F-sharp دون الحاجة إلى سماع نغمة مرجعية. تختلف هذه القدرة عن النغمة النسبية التي تعتمد على حساب الفروق بين نغمتين.
تشير الدراسة إلى أن النغمة المطلقة ليست مجرد قدرة على السمع الجيد، بل هي مهارة تسمية، حيث يجب على الشخص أن يتعرف على النغمة بدقة دون الاعتماد على تردد محفوظ مسبقاً.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة 12 موسيقيًا تتراوح أعمارهم بين 19 و44 عامًا، وكان لديهم متوسط خبرة موسيقية قدرها 12.8 سنة. خضع هؤلاء المشاركون لبرنامج تدريبي مكثف عبر الإنترنت خلال فترة الجائحة.
تضمن البرنامج التدريبي 288 مستوى، حيث بدأ التدريب بالنغمة F وتمت إضافة النغمات الأخرى تدريجياً حتى شمل البرنامج جميع النغمات الاثني عشر. أتم المشاركون ما متوسطه 21.4 ساعة من التدريبات وأجروا 15,327 تجربة تقريباً.
نتائج مثيرة للاهتمام
رغم أن غالبية المشاركين لم يكتسبوا النغمة المطلقة بشكل كامل، إلا أن اثنين منهم استطاعا تسمية جميع النغمات الاثني عشر بدقة عالية. كان أحدهما عازف بيانو والآخر عازف كمان، مما يشير إلى أن المهارة قد تعتمد جزئياً على اللغة أو الآلة الموسيقية المستخدمة.
أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في دقة التسمية لدى المشاركين، حيث ارتفعت نسبة الدقة من 13.9% قبل التدريب إلى 31.7% بعده. كما انخفض معدل الخطأ في التسمية بشكل كبير.
تحديات وملاحظات
تعرضت الدراسة لبعض التحديات مثل صغر حجم العينة وعدم وجود مجموعة تحكم للمقارنة. ومع ذلك، فإنها تقدم دليلاً على إمكانية تعلم النغمة المطلقة في مرحلة البلوغ، مما يفتح الباب لمزيد من الأبحاث حول المرونة العصبية في الدماغ البشري.
كما تشير النتائج إلى أن هناك فترة حساسية بدلاً من فترة حرجة مغلقة للتعلم، حيث يمكن للكبار اكتساب المهارات الموسيقية من خلال التدريب المكثف والالتزام.
الخاتمة
تفتح هذه الدراسة أفقاً جديداً في فهم القدرة على اكتساب المهارات الموسيقية في مراحل متأخرة من الحياة. رغم أن تحقيق النغمة المطلقة لا يزال يمثل تحدياً، إلا أن النتائج تشير إلى أن الباب لم يُغلق بالكامل بعد الطفولة. هذه النتائج قد تشجع المزيد من الموسيقيين البالغين على السعي لتطوير مهاراتهم وتحقيق إمكانياتهم الكاملة.