تخطى إلى المحتوى

هل يمكن للأشجار أن تنقذنا من موجات الحر؟

ببساطة

في منطقتين في مدينة تاكوما بولاية واشنطن، أظهرت دراسة أن وجود الأشجار يمكن أن يخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ. الأشجار تعمل كمظللات طبيعية، وتساعد في تقليل الحرارة التي نشعر بها في الشوارع، مما قد يساهم في حماية الناس من المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة الشديدة.

خلال الصيف الحار لعام 2022، أجرى فريق بحثي من مشروع “التخضير في تاكوما” دراسة مثيرة للاهتمام في جنوب تاكوما، واشنطن، حيث قاموا بقياس درجات الحرارة في 46 موقعاً مختلفاً عبر الحي. الهدف من الدراسة كان فهم تأثير الغطاء الشجري على درجات الحرارة المحلية، وهو موضوع يحمل أهمية كبيرة في ظل التغيرات المناخية الحالية.

أهمية الغطاء الشجري في تخفيف الحرارة

أظهرت النتائج أن الغطاء الشجري له تأثير كبير على درجات الحرارة. كلما زادت نسبة الأشجار في منطقة معينة، انخفضت درجة الحرارة بشكل ملحوظ. وقد قدرت الدراسة أن زيادة الغطاء الشجري بنسبة 100% يمكن أن تخفض درجة الحرارة بواقع 1.0 درجة مئوية. هذه النتيجة تعني أن الأشجار ليست مجرد جمال طبيعي، بل هي ضرورة للبقاء في بيئات حضرية أكثر اعتدالاً.

هذا التأثير لم يكن مجرد تخمين، فقد تم تأكيده من خلال نموذج رياضي يستخدم بيانات محلية من تاكوما. وبالمقارنة، وجدت دراسة مشابهة في ماديسون بولاية ويسكونسن أن التحول من عدم وجود غطاء شجري إلى وجود غطاء كامل يمكن أن يخفض درجات الحرارة النهارية بنحو 0.7 درجة مئوية.

التداعيات الصحية والاجتماعية

الزيادة في درجات الحرارة ليست مجرد إزعاج، بل تشكل تهديداً صحياً حقيقياً، خاصة في المدن التي تعاني من نقص في الغطاء الشجري. بحسب الدراسة، فإن احتمالية تجاوز درجات الحرارة لحدود السلامة الصحية تزيد بمرتين إلى خمس مرات في المناطق الخالية من الأشجار مقارنةً بالمناطق ذات الغطاء الشجري الكثيف.

تعتبر هذه النتائج مثيرة للقلق بشكل خاص في ضوء أحداث الحرارة الشديدة التي شهدتها المنطقة في يونيو 2021، والتي أدت إلى وفاة حوالي 1000 شخص. هذه الأرقام تظهر بوضوح أن الأشجار ليست مجرد زينة، بل هي خطوط دفاع حيوية ضد الحرارة القاتلة.

الأبعاد البيئية والاقتصادية

الدراسة سلطت الضوء أيضاً على البعد الاجتماعي والاقتصادي للموضوع. المنطقة المدروسة كانت تعاني من نقص في الغطاء الشجري، حيث كان أقل من نصف معدل التغطية الشجرية في المدينة، وكان نحو 31% من سكانها يعيشون تحت خط الفقر. هذا يبرز أهمية التخطيط الحضري العادل الذي يضمن توزيعاً متساوياً للموارد الطبيعية مثل الأشجار، مما يوفر بيئة صحية لجميع شرائح المجتمع.

الخاتمة

توضح هذه الدراسة أن الأشجار ليست مجرد عناصر جمالية في المدينة، بل هي عناصر حيوية تساعد في تخفيف آثار الحرارة الشديدة وتقديم فوائد صحية وبيئية كبيرة. إن التخطيط الجيد لتوزيع الغطاء الشجري يمكن أن يكون له تأثيرات إيجابية كبيرة على الصحة العامة والبيئة. لذلك، يجب على المدن أن تأخذ هذه العوامل في الاعتبار عند التخطيط لتوسعاتها المستقبلية.