لطالما كانت التوصيات الصحية المتعلقة بالنشاط البدني تعتمد على إرشادات منظمة الصحة العالمية، التي تنصح بممارسة 150 دقيقة من التمارين المعتدلة أسبوعيًا. لكن دراسة حديثة أثارت التساؤلات حول ما إذا كان هذا القدر كافيًا حقًا للوقاية من الأمراض القلبية الوعائية، حيث تقترح أن البالغين قد يحتاجون إلى بذل مجهود أكبر بكثير لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.
الدراسة الجديدة: هل نحتاج إلى المزيد من التمرين؟
أجريت الدراسة بتحليل بيانات من أجهزة قياس التسارع لأكثر من 17,000 فرد ضمن دراسة بيوبنك في المملكة المتحدة. وكشفت النتائج أن الأفراد الذين يمارسون بين 560 و610 دقيقة من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد أسبوعيًا قد يقللون من خطر إصابتهم بالسكتات الدماغية أو النوبات القلبية بنسبة تصل إلى 30%.
ومع ذلك، يشير بعض الخبراء إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتائج وعدم إغفال العوامل الأخرى التي تؤثر على الصحة القلبية، مثل الوراثة والعوامل البيئية.
كيف تؤثر اللياقة البدنية على احتياجات التمرين؟
تشير الدراسة إلى أن الأشخاص الأقل لياقة قد يحتاجون إلى ممارسة المزيد من النشاط البدني لتحقيق نفس الفوائد الصحية التي يحققها الأشخاص الأكثر لياقة. ويشير متخصصون في اللياقة إلى أن هذه النتيجة قد تعكس اختلافات فردية في استجابة الجسم للتمارين، وليست قاعدة ثابتة يمكن تعميمها.
كما تؤكد الدراسة على أن شدة النشاط تلعب دورًا كبيرًا في تحديد الفوائد الصحية، حيث أن الأنشطة التي تُعتبر شاقة لبعض الأفراد قد لا تكون كذلك للآخرين.
النشاط البدني: أكثر من مجرد أرقام
يؤكد الخبراء أن التمارين البدنية هي ليست مجرد أرقام يتم حسابها، بل هي جزء من نمط حياة صحي. الأنشطة اليومية مثل المشي ولعب التنس والبستنة يمكن أن تكون ذات فائدة كبيرة للصحة إذا تمت بانتظام وبشدة مناسبة، دون الحاجة إلى اقتصار التمارين على صالات الرياضة.
تعتبر هذه الأنشطة البديلة جزءًا من الروتين اليومي الذي يمكن أن يساعد في الحصول على الفوائد الصحية المطلوبة دون الحاجة إلى تغيير جذري في نمط الحياة.
الخاتمة
في حين أن الدراسة الجديدة تقدم رؤى مثيرة للاهتمام حول كميات التمرين المطلوبة لتحقيق فوائد صحية كبيرة، إلا أنها تدعو أيضًا إلى عدم التسرع في تغيير التوجيهات الحالية دون النظر في العوامل الفردية. تبقى ممارسة النشاط البدني، بأي شكل كان، خطوة مهمة نحو حياة أكثر صحة، ويجب أن يتم تشجيع الناس على التحرك بطرق تتناسب مع احتياجاتهم وقدراتهم الفردية.