تخطى إلى المحتوى

هل استخدم النياندرتال القطران الطبي قبل آلاف السنين؟

ببساطة

اكتشف العلماء أن مادة قطران البتولا، التي استخدمها النياندرتال في صنع الأدوات، قد تكون لها أيضًا خصائص طبية لمكافحة البكتيريا. هذه المادة يمكن أن تكون قد ساعدت في حماية الجروح من العدوى، مما يسلط الضوء على فهم النياندرتال للطبيعة وقدرتهم على استخدام الموارد الطبيعية بطرق متعددة.

منذ فترة طويلة، اعتقد العلماء أن النياندرتال استخدموا قطران البتولا كغراء لتثبيت الأدوات الحجرية على المقابض الخشبية. ومع ذلك، أظهرت دراسة حديثة أن لهذا القطران خصائص مضادة للبكتيريا، مما يشير إلى أنه كان يستخدم لأغراض طبية أيضًا. الدراسة التي أجرتها جامعات كولونيا وأكسفورد ولييج وجامعة كيب بريتون، ونشرت في مجلة PLOS One، تسلط الضوء على الاستخدامات المتعددة لهذه المادة في عصور ما قبل التاريخ.

قطران البتولا: أكثر من مجرد غراء

قطران البتولا هو مادة لزجة وسميكة تنتج عن تسخين لحاء شجرة البتولا. تاريخياً، كان يُعتقد أن النياندرتال استخدموه بشكل أساسي كغراء لربط الأدوات الحجرية بالمقابض الخشبية، وهي عملية تُعرف بالتثبيت. لكن البحث الجديد يقدم دليلاً على أن النياندرتال قد استخدموا هذه المادة أيضًا لحماية الجروح من العدوى.

إعادة اكتشاف الأساليب القديمة

في إطار البحث، أعاد العلماء إنتاج قطران البتولا باستخدام تقنيات قديمة لإنتاج المادة. إحدى الطرق تضمنت وضع لحاء البتولا في حفرة تحت الأرض وتسخينه مع القليل أو بدون أكسجين، مما يؤدي إلى عملية تسمى التقطير الجاف. بينما تضمنت طريقة أخرى حرق لحاء البتولا على سطح صلب، حيث تتكثف الأبخرة على السطح البارد تاركة وراءها القطران.

الخصائص المضادة للبكتيريا

عند اختبار العينات، وجد الباحثون أن جميع أنواع قطران البتولا المنتجة كانت قادرة على منع نمو بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية، التي ترتبط عادة بعدوى الجروح. هذه الخصائص المضادة للبكتيريا لم تكن تعتمد على طريقة الإنتاج، مما يشير إلى أن النياندرتال ربما كانوا على دراية بفوائدها الطبية.

الآثار على الطب الحديث

مع تزايد مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية، تبحث الأبحاث الحديثة عن مواد جديدة لمكافحة العدوى. يفتح اكتشاف الخصائص الطبية لقطران البتولا الباب أمام دراسة أعمق للمواد الطبية القديمة واستخداماتها. ومع ذلك، يتطلب استخدام القطران كعلاج حديث المزيد من الأبحاث للتأكد من سلامته وفعاليته.

الخاتمة

تُظهر الأبحاث الحديثة أن النياندرتال كانوا أكثر من مجرد صانعي أدوات؛ كانوا أذكياء في استخدام الموارد الطبيعية لأغراض طبية أيضًا. هذا الفهم الجديد يمكن أن يعيد تشكيل الطريقة التي ننظر بها إلى معارفهم الطبية وإلى كيفية استخدامنا للمواد الطبيعية في الطب الحديث.