تشهد برامج استكشاف الفضاء تطورًا ملحوظًا مع إعلان وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عن خطط جديدة تتعلق بمهمة استكشاف القمر. في إطار مبادرة قاعدة القمر، أعلنت ناسا عن عقود جديدة لعمليات هبوط على سطح القمر، بالإضافة إلى مهمة محتملة لروفر جديد يُعرف باسم PROMISE، والذي يمكن أن يتجه إلى القطب الجنوبي للقمر.
روفر PROMISE: من المريخ إلى القمر
يُعتبر روفر PROMISE، أو “روفر الاستكشاف والمراقبة ورسم الخرائط القطبي”، نموذجًا هندسيًا تم تطويره في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في كاليفورنيا. وقد تم تصميمه ليكون بمثابة منصة اختبار للتعديلات والأوامر التي قد يرغب المهندسون في تجربتها على الأرض قبل إرسالها إلى روفرات ناسا على المريخ مثل بريزيفيرنس وكوريوسيتي.
الآن، تُفكر ناسا في إرسال PROMISE في مهمة خاصة به على سطح القمر. وعلى الرغم من أن هذا يعني ترك روفرات المريخ بدون منصة اختبار على الأرض، إلا أن ناسا تعتبر الأمر جديرًا بالاهتمام نظرًا للخبرة المتراكمة في تشغيل هذه الروفرات على سطح المريخ.
التكنولوجيا المستخدمة في PROMISE
يعتمد روفر PROMISE على مولد كهروحراري يعتمد على النظائر المشعة، والذي يحول الحرارة الناتجة عن تحلل المواد المشعة إلى كهرباء. مما يعني أنه لا يحتاج إلى ضوء الشمس للعمل، وهو ميزة كبيرة عند العمل في المناطق القمرية التي تشهد فترات طويلة من الظلام. ناسا تخطط لبناء قاعدة أرتميس بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، حيث يُعتقد بوجود كميات كبيرة من الجليد المائي.
توسيع الآفاق: الشراكات والعقود الجديدة
أعلنت ناسا عن تعاقدها مع شركات مثل Astrobotic وFirefly Aerospace وIntuitive Machines لتوفير مركبات هبوط ستقوم بنقل حمولات علمية إلى سطح القمر. تأتي هذه الخطوة ضمن مبادرة الخدمات التجارية لنقل الحمولات إلى القمر (CLPS)، والتي تهدف لدعم المرحلة الأولى من خطط قاعدة القمر التابعة لناسا.
من المتوقع أن تُطلق عشرين مهمة من هذه النوعية حتى عام 2029، وتشمل هذه المهام مركبات هبوط تعمل بالطاقة الشمسية. يُذكر أن بعض هذه المركبات، مثل Blue Moon Mark 1 من شركة Blue Origin، تواجه تحديات تقنية قد تؤخر إطلاقها.
أهمية دراسة البيئة القمرية
تُعتبر دراسة البيئة القمرية وفهمها أمرًا حاسمًا قبل إرسال البشر لبناء قاعدة دائمة على سطح القمر. ستقوم فرق ناسا بتجهيز مركبات الهبوط بأجهزة مثل كاميرا الاستريو لدراسة تأثير عوادم المحركات على الغبار القمري، وأجهزة لتحديد المواقع باستخدام الليزر، وأدوات لقياس الإشعاع في الفضاء وحول سطح القمر.
الخاتمة
تُمثل هذه الخطط الطموحة خطوة جريئة نحو استكشاف الفضاء بشكل أعمق وأشمل، حيث تسعى ناسا إلى تعزيز فهمنا للقمر وتحضير الأرضية المناسبة لاستيطان البشر هناك في المستقبل. مع التقدم التكنولوجي والشراكات العالمية، تظل ناسا في طليعة الابتكار والتطوير في مجال استكشاف الفضاء.