ببساطة
في القارة القطبية الجنوبية، اكتشف العلماء جليدًا عمره 1.2 مليون سنة. هذا الجليد يحتوي على معلومات عن المناخ القديم، مما يساعد العلماء على فهم تغيرات الأرض في الماضي. ما زالوا بحاجة لتحليل الجليد في المختبرات لتأكيد عمره ودراسة الغازات المحبوسة فيه.
تمكنت مجموعة من الباحثين في يناير 2025 من الوصول إلى أعماق الجليد في شرق القارة القطبية الجنوبية، حيث استخرجوا أقدم عينات جليدية معروفة حتى الآن. هذا الاكتشاف تم ضمن مشروع “ما وراء إبيكا – أقدم جليد”، الذي يهدف إلى كشف أسرار المناخ القديم للأرض.
رحلة استكشاف الجليد الأقدم
انطلقت رحلة استكشاف الجليد في شرق القارة القطبية الجنوبية من موقع يُعرف باسم “ليتل دوم سي”. هذا المشروع الضخم يشارك فيه علماء من عشر دول أوروبية، بقيادة المجلس الوطني الإيطالي للأبحاث. ويهدف المشروع إلى تجاوز السجلات السابقة لعمر الجليد، والتي كانت قد وصلت إلى 800,000 سنة فقط.
استمرت عمليات الحفر عبر عدة مواسم صيفية في المنطقة القطبية، حيث تمكّن الفريق في النهاية من استخراج جليد بعمق 2800 متر. هذا الجليد يُعتقد أنه تشكل منذ 1.2 مليون سنة، مستندين في ذلك إلى قياسات أولية أُجريت في الموقع.
أهمية هذا الاكتشاف العلمي
تعود أهمية هذا الاكتشاف إلى أن الجليد القديم يحتوي على فقاعات هواء صغيرة، تحتفظ بالغلاف الجوي للأرض في الفترة التي تشكل فيها. هذه الفقاعات تقدم للعلماء نافذة فريدة لدراسة تغيرات المناخ خلال فترة تُعرف باسم “الانتقال البليستوسيني الأوسط”.
في هذه الفترة، يُعتقد أن دورات الجليد على الأرض تغيرت من فترات تتراوح بين 41,000 سنة إلى فترات أطول تصل إلى 100,000 سنة. يعتقد العلماء أن مستويات ثاني أكسيد الكربون قد لعبت دورًا في هذا التغيير، لكن حتى الآن كانت الأدلة مستندة إلى رواسب المحيطات. ومع هذا الجليد، يمكن للباحثين قياس تركيزات الغازات بشكل مباشر لأول مرة.
التحديات المستقبلية
الخطوة التالية تتضمن نقل الجليد إلى مختبرات متخصصة في أوروبا لإجراء تحليلات دقيقة. هذه العملية ستتضمن استخدام تقنيات متعددة لتحديد العمر بدقة، مثل قياس نسب الغازات المحبوسة والعلامات الكيميائية الأخرى في الجليد.
تتطلب هذه التحليلات سنوات من العمل، ومن المتوقع أن تقدم رؤى جديدة ومفصلة حول كيفية وتأثير التغيرات المناخية على الأرض خلال الفترة الزمنية التي يغطيها الجليد.
الخاتمة
يعد اكتشاف أقدم جليد في العالم خطوة هامة نحو فهم أدق لتاريخ مناخ الأرض. من خلال هذا الجليد، يمكن للعلماء الحصول على معلومات قيمة عن التركيب الجوي للأرض في الماضي البعيد، مما سيساعد في تحسين النماذج المناخية الحالية وتقديم رؤى جديدة حول تغيرات المناخ عبر العصور.