شهدت الولايات المتحدة في مارس 2026 درجات حرارة غير مسبوقة، مما أثار قلق العلماء والمختصين في مجال المناخ. وفقًا لبيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، كان مارس هو الأشد حرارة منذ بدء تسجيل البيانات في عام 1895، كما أدى الجفاف المتزايد إلى تفاقم الوضع البيئي.
الحرارة تتجاوز الحدود المعهودة
بلغ متوسط درجة الحرارة في الولايات المتحدة المتجاورة حوالي 10.5 درجة مئوية، وهو ما يزيد بمقدار 9.35 درجة فهرنهايت عن متوسط درجات الحرارة في القرن العشرين لشهر مارس. هذه الزيادة الملحوظة في درجات الحرارة لم تكن متوقعة، حيث سجلت لأول مرة تجاوز شهر ما لمتوسط القرن العشرين بأكثر من تسع درجات فهرنهايت.
كانت درجات الحرارة المرتفعة أكثر وضوحًا خلال النهار، حيث تجاوزت متوسط درجات الحرارة القصوى للقرن الماضي بمقدار 11.4 درجة فهرنهايت. هذه القفزة في درجات الحرارة جعلت متوسط درجات الحرارة لشهر مارس يقترب من متوسط درجات أبريل، الذي يُعتبر عادةً أكثر حرارة.
التغيرات المناخية في الولايات المختلفة
عشر ولايات أميركية، من بينها أريزونا وكاليفورنيا وكولورادو، سجلت أدفأ درجات حرارة لها في مارس. بينما كانت ألاسكا استثناءً، حيث شهدت رابع أبرد مارس منذ بدء تسجيل درجات الحرارة فيها عام 1925.
من جانب آخر، أكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن الفترة من 2015 إلى 2025 كانت من بين أحر الفترات المسجلة عالميًا، مما يبرز الاتجاه المتزايد لارتفاع درجات الحرارة عالميًا.
الجفاف وتأثيراته على البيئة
إلى جانب الحرارة، شهدت الولايات المتحدة نقصًا غير معتاد في هطول الأمطار والثلوج، حيث بلغ متوسط الهطول لشهر مارس 1.83 إنش، وهو أقل من متوسط القرن العشرين بمقدار 0.68 إنش. هذا الجفاف بدأ في يناير واستمر في فبراير، مما جعل الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 الأكثر جفافًا على الإطلاق.
بحلول نهاية مارس، كان حوالي 60% من البلاد يعاني من ظروف الجفاف، مما زاد من نسبة الجفاف بنحو 5% مقارنة ببداية الشهر.
مخاطر الحرائق المحتملة
يجمع الخبراء على أن الجمع بين الحرارة الشديدة والجفاف قد يزيد من خطر اندلاع حرائق الغابات، خاصة في الجنوب الغربي والسهول الجنوبية والمرتفعات الوسطى، إضافة إلى الجنوب العميق والجنوب الشرقي. في العام الماضي، تسببت الحرائق في مقتل العشرات في الولايات المتحدة وتدمير أكثر من 18,300 مبنى وخمسة ملايين فدان من الأراضي.
الخاتمة
إن التغيرات المناخية الملحوظة في مارس 2026 تشير إلى تحديات بيئية متزايدة تواجه الولايات المتحدة. الحرارة القياسية والجفاف الممتد يشكلان تهديدًا كبيرًا للبيئة والبشر، مما يستدعي إجراءات فورية للتعامل مع هذه الأزمة والتخفيف من آثارها السلبية.