تخطى إلى المحتوى

لغز الجاذبية: لماذا لا يزال العلماء يبحثون عن قيمة دقيقة لـ G؟

في عالم الفيزياء، يعد قياس ثابت الجاذبية العالمي، المعروف بـ “G الكبير”، من أكثر التحديات تعقيدًا. على الرغم من التقدم التكنولوجي، لم يتمكن العلماء من تحديد قيمة دقيقة لهذا الثابت، وهو ما يثير التساؤلات حول فهمنا للجاذبية نفسها.

التحديات في قياس الجاذبية

تعتبر الجاذبية واحدة من القوى الأساسية الأربعة في الكون، لكنها الأقل قوة بينها. في المختبرات، يتطلب قياس الجاذبية العمل مع كتل صغيرة جدًا مقارنة بكتلة الأرض، مما يجعل من الصعب قياس القوى الجاذبة بدقة. هذه التحديات تؤدي إلى اختلافات صغيرة في نتائج التجارب، حيث أن الاختلافات تصل إلى جزء من عشرة آلاف، وهو ما يفوق التوقعات النظرية لعدم اليقين.

هذه الاختلافات تطرح سؤالًا مهمًا حول ما إذا كان هناك عيوب خفية في التجارب أو إذا كان هناك شيء غير مكتمل في فهمنا للجاذبية.

إعادة تجربة تاريخية

في محاولة لفهم هذه الاختلافات، قام ستيفان شلامينجر وفريقه في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا بإعادة تجربة تاريخية أُجريت في فرنسا عام 2007. الهدف كان التحقق مما إذا كان يمكن الحصول على نفس النتيجة بواسطة فريق مستقل.

لتجنب التحيز، قام أحد زملاء شلامينجر بإخفاء جزء من البيانات بحيث لم يكن شلامينجر يعرف النتيجة الحقيقية حتى اللحظة الأخيرة.

لحظة الحقيقة

بعد سنوات من التحضير، فتح شلامينجر الظرف الذي يحتوي على الرقم السري خلال مؤتمر في كولورادو عام 2024. رغم أن القيمة كانت متوقعة أن تكون سالبة وكبيرة، إلا أنها كانت أكبر مما هو مطلوب لتتوافق مع التجربة الفرنسية. هذا يعني أن قيمة G التي توصل إليها فريق NIST كانت أقل بنسبة 0.0235٪ من القيمة الفرنسية.

تقنيات القياس المستخدمة

اعتمدت التجارب على جهاز توازن التواء، الذي يقيس القوى الصغيرة جدًا عن طريق رصد مقدار التواء خيط رفيع. كما استخدمت فرق البحث تقنية إضافية تعتمد على تطبيق جهد كهربائي لتحقيق توازن قوى الجاذبية.

للتأكد من أن المواد المستخدمة لا تؤثر على النتائج، قام فريق شلامينجر باستخدام كتل مصنوعة من النحاس والياقوت، وأثبتت التجارب أن المادة لم تكن السبب في الاختلافات.

الخاتمة

رغم أن تجربة شلامينجر لم تحل لغز قيمة G، فإنها أضافت بيانات جديدة إلى الأبحاث المستمرة. فكل قياس دقيق يعد خطوة مهمة نحو فهم أعمق للكون. بعد عقد من البحث، قرر شلامينجر ترك المسألة للأجيال الجديدة من العلماء لمتابعة البحث. يبقى الأمل في أن تقود هذه الجهود المستمرة إلى اكتشافات جديدة يمكن أن تعيد تشكيل فهمنا للجاذبية.