تخطى إلى المحتوى

لغز البارثينون: هل انخدعنا ببراعة الإغريق؟

ببساطة

البارثينون، معبد يوناني قديم، يحتوي على انحناء طفيف في قاعدته يعتقد البعض أنه كان لإحداث خداع بصري ليبدو المعبد مستقيماً. لكن دراسة جديدة تبين أن هذا الانحناء لا يكون مرئيًا للعين البشرية من المسافة المتوقعة، مما يشير إلى أن الهدف من هذا التصميم ربما كان غير ذلك، مثل تحسين التصريف أو لأسباب جمالية بحتة.

يُعتبر البارثينون أحد أعظم روائع العمارة اليونانية القديمة، لكن تحت هذا الجمال الظاهر يكمن لغز بصري لم يزل يحير العلماء. يلاحظ الزائرون أن المنصة التي تقف عليها الأعمدة، والمعروفة باسم “ستيلوباتي”، ليست مسطحة بل تحتوي على انحناء طفيف. وقد أُثيرت نظرية منذ فترة طويلة بأن هذا الانحناء كان يهدف إلى خلق وهم بصري يجعل المعبد يبدو أكثر استقامة.

التحدي الرياضي

في دراسة حديثة، كشف عالم الرياضيات آلان غورلي أن النظرية الشائعة حول الانحناء البصري لا تصمد أمام الفحص الدقيق. يشير غورلي في بحثه إلى أن العين البشرية قادرة على كشف انحناء يتراوح بين 1.5 إلى 5 سنتيمترات من مسافة 25 متراً. لكن الانحناء في البارثينون يصل إلى 6 سنتيمترات، مما يعني أنه يُرى بوضوح عندما يكون الشخص قريبًا جدًا، ولكنه يصبح غير مرئي من مسافة بعيدة.

علاوة على ذلك، أشار غورلي إلى أن الظروف النظرية المثالية التي قد تمكن العين من رؤية الانحناء لا تتحقق في الواقع. إذ أن العناصر الثلاثية الأبعاد المحيطة بالمعبد تعيق القدرة على ملاحظة هذا الانحناء، حتى من المسافة القريبة.

العمارة الإغريقية والوهام البصري

تضمّن التصميم المعماري للبارثينون عناصر أخرى مثل الأعمدة التي تميل قليلاً إلى الداخل وتنتفخ في المنتصف، مما جعل البعض يظن أنها تعوض عن انحناء الستيلوباتي. ومع ذلك، يشير غورلي إلى أن الأعمدة عمودية بشكل كبير على الستيلوباتي، مما يجعل الفكرة غير منطقية.

بالنظر إلى أوهام هيرينغ وفوندت، التي تظهر فيها الخطوط المستقيمة وكأنها منحنية عندما تتقاطع مع خطوط أخرى، يُظهر غورلي أن هذه الأوهام لا تفسر الانحناء في البارثينون.

تفسير آخر للانحناء

يرى البعض أن الانحناء في الستيلوباتي ربما كان له هدف عملي مثل تحسين تصريف المياه أو ربما كان جماليًا محضًا، يعكس حب الإغريق للتناظر والدقة. ووفقًا للمؤرخ المعماري مارك ويلسون جونز، فإن النسب المتناظرة في البارثينون، مثل العلاقة بين عرض الستيلوباتي وارتفاع المبنى، قد تكون السبب وراء تصميمه بهذا الشكل.

على الرغم من ذلك، لا تزال بعض الآراء تعتقد بأن الإغريق ربما كانوا يؤمنون جزئيًا بنظرية الخداع البصري، أو أنهم لم يمتلكوا الأساليب الحديثة للتحقق من صحة مثل هذه الأفكار.

الخاتمة

بينما يستمر النقاش حول الأسباب الحقيقية وراء تصميم البارثينون بهذا الشكل، تظل هذه القصة تذكرة بعبقرية الإغريق في العمارة. سواء كان الهدف عمليًا أم جماليًا، فإن الإبداع في التصميم لا يزال يثير الإعجاب والتساؤل حول عبقرية الحضارات القديمة في تحقيق مثل هذه الإنجازات المعمارية الرائعة.