تخطى إلى المحتوى

كيف يمكن للبروتينات أن تحدث ثورة في تصنيع المواد المتقدمة؟

ببساطة

تسعى الأبحاث الجديدة إلى استخدام البروتينات، وهي مكونات طبيعية في أجسامنا، لإنشاء مواد جديدة ومتطورة. هذه المواد يمكن أن تكون أقوى وأرخص من المواد التقليدية، دون الحاجة لاستخدام حرارة عالية أو مواد مكلفة. هذا الابتكار قد يغير كيفية تصنيع المواد التي نستخدمها في حياتنا اليومية.

تعمل وكالة الأبحاث والاختراعات المتقدمة (ARIA) على دعم 11 مشروعاً بحثياً جديداً بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني، بهدف تطوير طرق مبتكرة لتصنيع المواد المتقدمة باستخدام البروتينات. هذه المبادرة تأتي ضمن برنامج يُسمى “المصنعون العالميون” الذي يهدف إلى تخطي التحديات التقليدية في التصنيع الصناعي من خلال استغلال قدرات البروتينات في تجميع المواد على المستوى الجزيئي.

التحديات الهندسية والمواد المستهدفة

تركز الأبحاث المدعومة على معالجة ثلاثة تحديات هندسية أساسية تتعلق بإنتاج مواد ذات قيمة عالية تحتاجها الصناعة. هذه التحديات تشمل تصنيع الألياف، الأغشية، والمغناطيس.

فيما يتعلق بالألياف، يهدف الباحثون إلى استخدام البروتينات لتطوير ألياف بصرية ذات تجاويف داخلية، تُستخدم في الاتصالات والكابلات الاستشعارية. هذه الألياف تتميز بأشكال وخصائص لا يمكن تحقيقها باستخدام الطرق التقليدية.

بالنسبة للأغشية، يسعى الباحثون إلى تطوير صفائح بروتينية خالية من العيوب ومقواة بالمعادن، لاستخدامها كمرشحات ذات مسامات محددة بدقة. تهدف هذه الأغشية إلى تحسين كفاءة فصل الأيونات مثل الليثيوم والمغنيسيوم.

أما بالنسبة للمغناطيس، فيجري العمل على استخدام البروتينات كقواعد نانوية لتنمية محاور مغناطيسية عالية الأداء بدون الاعتماد على العناصر الأرضية النادرة.

التطبيقات العملية والمشاريع الرائدة

من بين المشاريع المدعومة، مشروع “مصنع الألياف الأساسية” الذي يقوده فريق اسكتلندي يستخدم نماذج حاسوبية وتعلم الآلة لتصميم بروتينات تُستخدم كمقولب قابلة لإعادة الاستخدام في تصنيع الألياف البصرية. يساهم هذا المشروع في تقليل تكاليف إنتاج البروتينات الخاصة.

في جامعة إدنبرة، تقود لويز هورسفال مشروع “S-LATTICE” الذي يهدف إلى بناء هياكل معدنية بروتينية ثنائية الأبعاد لتطوير أغشية ذات وظائف كيميائية تتجاوز ما هو موجود في الطبيعة.

في جامعة شيفيلد، يقود ريبيكا بوستون مشروع “PROTEUS” الذي يعمل على استخدام البروتينات المتوفرة في صوف الأغنام والحرير والبيض والحليب لتطوير مغناطيسات من الكوبالت الفريت باستخدام تقنيات الضغط البارد بدلاً من الحرارة العالية.

الخاتمة

الهدف من هذه الأبحاث هو إثبات قدرة البروتينات على إحداث ثورة في عمليات التصنيع الصناعي، وذلك من خلال الجمع بين الدقة الجزيئية والإنتاج على نطاق واسع. هذا قد يفتح المجال لاستخدام البروتينات في تطبيقات صناعية جديدة، مما يعزز من قدرتها على تغيير مجالات مثل الإلكترونيات والطاقة والبنية التحتية.