تخطى إلى المحتوى

رحلة “لوسي” الفضائية: كشف أسرار أحفوريات النظام الشمسي

بدأت مركبة الفضاء “لوسي” التابعة لوكالة ناسا رحلة استكشافية غير مسبوقة تهدف إلى فك رموز التاريخ الخفي لنظامنا الشمسي. هذه المهمة المليئة بالتحديات لا تسعى فقط للوصول إلى الكويكبات الترويجية حول كوكب المشتري، بل تسعى أيضًا إلى فهم أفضل للنيازك العادية التي تصادفها في الطريق.

بداية الرحلة: منطلق هادئ لأهداف عظيمة

انطلقت مركبة “لوسي” في خريف عام 2021 وسط الأحداث العالمية التي هيمنت عليها جائحة كوفيد-19، مما جعل انطلاقتها هادئة نسبياً. تتوجه المركبة في رحلة تستمر لست سنوات للوصول إلى الكويكبات الترويجية التي تدور حول المشتري في غيوم ضخمة، إحداها تسبقه والأخرى تتبعه.

تعتبر هذه الكويكبات بمثابة “أحفوريات” تعود إلى الأيام الأولى العنيفة للنظام الشمسي، حيث تم دفعها إلى مواقعها الحالية عبر تفاعلات جاذبية قوية بين الكواكب العملاقة. قد تكون هذه النيازك القديمة قد ساهمت في نقل المياه والمركبات العضوية إلى الأرض، مما ساعد في تحفيز نشوء الحياة.

استكشاف الكويكبات في الطريق

أثناء رحلتها، استغلت “لوسي” الفرصة لاختبار أدواتها على الكويكبات الواقعة في الحزام الرئيسي بين المريخ والمشتري. في عام 2023، حلقت بالقرب من كويكب “دينكيش”، وفي عام 2025، اقتربت من كويكب “دونالدجوهانسون”.

يعرف كويكب “دونالدجوهانسون” بشكله الفريد الذي يشبه الفول السوداني وبطء دورانه، وهو جزء من عائلة “إريغون”، التي تكونت نتيجة تحطم جسم أكبر قبل حوالي 150 مليون سنة. ساعدت هذه الدراسات العلماء على تحسين فهمهم لتكوين الكويكبات وتاريخها.

نتائج مذهلة من لقاء قصير

رغم أن النتائج لم تكن مفاجئة بشكل كبير، إلا أنها أوضحت مدى التفاصيل التي يمكن أن تقدمها “لوسي” حتى من لقاءات قصيرة. أظهرت القياسات أن الكويكب يشبه الكويكبات الكربونية الأخرى في عائلة “إريغون”، كما كشفت عن معادن متغيرة بالمياه تشكلت قبل تحطم الجسم الأكبر.

أظهرت الصور من “لوسي” أن سطح “دونالدجوهانسون” يحتوي على العديد من الفوهات، مما سمح للعلماء بتقدير عمره بحوالي 155 مليون سنة. كما أظهرت الصور أن “العنق” بين فصي الكويكب يكاد يخلو من الفوهات الصغيرة، مما يشير إلى انزلاقات أرضية حدثت مع تباطؤ دوران الكويكب.

رحلة لوسي المقبلة: نحو الكويكبات الترويجية

من المتوقع أن تصل “لوسي” إلى الكويكب الترويجي “يورباتيس” وقمره “كويتا” في 12 أغسطس 2027. ستقوم المركبة بمزيد من التحليقات حول كويكبات أخرى قبل أن تعود إلى الأرض في عام 2031 لاكتساب سرعة أكبر استعدادًا للقاء جديد مع كويكب ثنائي آخر في عام 2033.

الخاتمة

تعد رحلة “لوسي” واحدة من أكثر المهمات الفضائية طموحًا في تاريخ استكشاف الفضاء، حيث تقدم بيانات لا تقدر بثمن حول تاريخ النظام الشمسي وتكوين الكويكبات. من خلال رحلتها إلى الكويكبات الترويجية، تساهم “لوسي” بشكل كبير في تعزيز فهمنا لظروف خلق الحياة على الأرض وكيفية تطور الكويكبات عبر الزمن.