شهدت الأوساط العلمية في الولايات المتحدة اضطرابًا كبيرًا بعد إلغاء عقود حكومية ضخمة لتمويل أبحاث لقاحات mRNA، مما أثار مخاوف حول الالتزام المستقبلي بتطوير هذه التكنولوجيا الحيوية التي لعبت دورًا حاسمًا في مواجهة جائحة كوفيد-19. ومع ذلك، فإن بعض القطاعات ما زالت تحتفظ بدعمها للأبحاث، خاصة في المجال العسكري.
إلغاء التمويل وتأثيره
في الشهر الماضي، تم إلغاء عقود حكومية أمريكية بقيمة تقارب نصف مليار دولار كانت مخصصة لأبحاث لقاحات mRNA، مما أحدث صدمة بين العلماء سواء داخل أو خارج الصناعة. هذا القرار أثر بشكل كبير على الالتزام الأمريكي بالتكنولوجيا التي تُعتبر منقذة للأرواح. ومع ذلك، لم يتم تفكيك جميع المشاريع البحثية واسعة النطاق في الولايات المتحدة.
وزارة الصحة والخدمات الإنسانية (HHS) بقيادة روبرت كينيدي جونيور، الذي يُعرف بانتقاده للقاحات، قررت تقليص الدعم، بينما استمرت وزارة الدفاع في تمويل أجزاء من الأبحاث ذاتها، مما يعكس تباينًا في السياسات الحكومية تجاه هذه التقنية.
دور وزارة الدفاع في دعم الأبحاث
تواصل وزارة الدفاع الأمريكية تمويل بعض برامج الأبحاث المتعلقة بتطوير لقاحات ضد بعض أخطر الأمراض في العالم، مثل حمى القرم والكونغو النزفية، التي تسببها فيروسات تنتقل عبر القراد وتقتل نسبة عالية من المصابين بها. يعتبر هذا البحث ضروريًا لحماية الجنود الأمريكيين المنتشرين في الخارج، وللوقاية من تفشي عالمي محتمل.
يقول أميش أدالجا، أخصائي الأمراض المعدية في مركز جونز هوبكنز لأمن الصحة، إنه يشعر بالارتياح لأن وزارة الدفاع لم تتخلى عن أبحاث mRNA، لكنه يحذر من أن رفض وزارة الصحة لهذه التقنية والاختلافات السياسية الأوسع قد تعوق الاستعداد الوطني والعالمي لمواجهة التهديدات المعدية الناشئة.
الشركات المتضررة من قرار الإلغاء
تعرضت عدة شركات لضربة قاسية بعد قرار الإلغاء، منها شركة HDT Bio التي كانت تطور لقاحًا جديدًا لحمى القرم والكونغو النزفية باستخدام تقنية RNA القادرة على النسخ الذاتي داخل الخلايا. الشركة كانت قد بدأت تجاربها السريرية في تكساس قبل أن تتلقى أمرًا بإيقاف الأبحاث من هيئة BARDA.
ومع ذلك، تلقت الشركة دعمًا من وزارة الدفاع التي طلبت منها استئناف التجارب السريرية، مما يشير إلى استمرار بعض التمويل رغم التحديات.
استراتيجيات جديدة للتمويل
مع توقف التمويل من بعض الجهات الحكومية، يسعى العديد من الباحثين للحصول على دعم من مؤسسات أخرى، بما في ذلك الجمعيات الخيرية والمنظمات غير الحكومية. يلجأ الأكاديميون إلى تغيير مصطلحاتهم في طلبات المنح لتجنب التدقيق، مثل استخدام مصطلحات بديلة مثل “الأدوية القائمة على الأحماض النووية”.
رغم التحديات، هناك بوادر أمل حيث أقرّ مجلس النواب الأمريكي إنفاقًا جديدًا لدعم أبحاث لقاحات mRNA، كما تواصل وزارة الدفاع دعم بعض المشاريع في هذا المجال.
الخاتمة
في الختام، تعكس الحالة الحالية لأبحاث لقاحات mRNA في الولايات المتحدة تباينًا واضحًا في السياسات الحكومية، حيث يعاني الباحثون من نقص التمويل وعدم التنسيق بين الجهات المختلفة. وبينما تواصل بعض الوكالات دعمها، يبقى القلق من تأثير النفوذ السياسي على مستقبل هذه الأبحاث. يأمل الباحثون في أن تؤدي الجهود المشتركة إلى تعزيز القدرة على مواجهة الأوبئة في المستقبل.