ببساطة
تُعرف بياتريكس بوتر بأنها الكاتبة التي أبدعت شخصية الأرنب بيتر، لكنها أيضًا كانت مزارعة شغوفة. استخدمت أرباح كتبها لشراء أراضٍ في منطقة البحيرات بإنجلترا لحمايتها من التطوير العقاري. وضعت شروطًا في وصيتها لضمان استمرار الزراعة التقليدية وتربية الخراف المحلية “هيردويك”، التي تحافظ على البيئة الطبيعية للمنطقة.
تُعد بياتريكس بوتر واحدة من الشخصيات البارزة التي أثرَّت بشكل كبير في الحفاظ على المناظر الطبيعية الزراعية في منطقة البحيرات بإنجلترا. عُرفت بوتر في بداياتها ككاتبة ومؤلفة لقصص الأطفال، خاصة تلك التي تتناول مغامرات الأرنب بيتر. ومع ذلك، كان لها جانب آخر أقل شهرة كمزارعة ومربية خراف ماهرة.
استثمار الأدب في حماية الأراضي
في بداية القرن العشرين، حققت بياتريكس بوتر نجاحًا كبيرًا بفضل كتاباتها، واستغلت هذا النجاح في شراء الأراضي الزراعية في منطقة البحيرات، التي كانت مهددة بتحويلها إلى مشاريع سياحية. بدأ هذا المشروع في عام 1905 عندما اشترت مزرعة هيل توب في منطقة ساوري، واستمرت في توسيع ملكيتها بشراء المزيد من الأراضي.
لم يكن هذا العمل مجرد هواية لبوتر، بل كان جزءًا من رؤية واسعة لحماية البيئة الطبيعية والزراعة التقليدية. فقد كانت بوتر تدرك أهمية الحفاظ على طرق الزراعة التقليدية وتربية الخراف المحلية التي تعتبر جزءًا من هوية المنطقة.
الخراف “هيردويك” ودورها في الحفاظ على البيئة
الخراف من نوع “هيردويك” كانت محور اهتمام بوتر، فهي نوع من الخراف التي تمتاز بقدرتها على التكيف مع الظروف الجبلية القاسية في بريطانيا. تعيش هذه الخراف في المناطق المفتوحة دون الحاجة إلى سياج، حيث تعلمت الأجيال المتعاقبة منها التنقل في نفس المساحات الجبلية.
هذا السلوك الفطري المسمى بـ”الهيفتي” يعكس أهمية السلالة في الحفاظ على النظام البيئي للجبل، حيث تسهم في منع نمو النباتات الضارة والحفاظ على التنوع البيئي.
وصية بوتر: ضمان استمرارية الزراعة التقليدية
عند وفاتها في عام 1943، تركت بياتريكس بوتر وصية تحتوي على تعليمات واضحة للحفاظ على أراضيها. شملت الوصية شروطًا تضمن استمرار تربية خراف “هيردويك” النقية، وكذلك الحفاظ على تأجير الأكواخ بأسعار معقولة للسكان المحليين.
كانت بوتر تعلم أن الحفاظ على الأراضي لا يقتصر فقط على حمايتها من التطوير، بل يتطلب أيضًا استمرار الزراعة التقليدية بنفس الطريقة التي عاشت بها طوال حياتها.
الخاتمة
إن إرث بياتريكس بوتر لم يكن مجرد كتب وقصص، بل هو أيضًا حماية للتراث الزراعي والبيئي في منطقة البحيرات. بفضل رؤيتها المستقبلية وشغفها بالزراعة، تمكنت من الحفاظ على أحد أجمل المناظر الطبيعية الزراعية في بريطانيا، وضمنت استمرار هذا الإرث من خلال وصيتها المدروسة بعناية.