تخطى إلى المحتوى

الطاقة الكونية: كيف تتفوق الطبيعة على أكبر مسرعات الجسيمات البشرية؟

ببساطة

اكتشف العلماء أن هناك مسرعات طبيعية في الفضاء يمكنها دفع الجسيمات إلى مستويات طاقة أعلى بكثير من تلك التي تنتجها مسرعات الجسيمات البشرية. باستخدام مجموعة من التلسكوبات، حدد الباحثون مصدرًا طبيعيًا لهذه الجسيمات في مجرة درب التبانة، مما يساعد في فهم أفضل للكون.

في عالم الفيزياء الفلكية، تُعتبر الأشعة الكونية ظاهرة غامضة تثير اهتمام العلماء منذ فترة طويلة. تتكون هذه الأشعة في الغالب من البروتونات مع نسبة ضئيلة من الإلكترونات، وتصل طاقتها إلى مستويات تتجاوز ما يمكن تحقيقه في أفضل مسرعات الجسيمات التي بناها الإنسان، مثل مصادم الهادرونات الكبير. هذا التفوق الطاقي يعود إلى مسرعات طبيعية موجودة في الفضاء قادرة على دفع الجسيمات إلى سرعات هائلة.

أهمية الأشعة الكونية في الفلك

تلعب الأشعة الكونية دورًا مهمًا في الفلك والفيزياء الفلكية نظرًا لقدرتها الهائلة على حمل الطاقة. يتم قياس الطاقة التي تحملها هذه الجسيمات بوحدة إلكترون فولت، وهي تعبير عن الطاقة التي يكتسبها الإلكترون عندما تزيد جهدها الكهربائي بمقدار فولت واحد. وقد تصل طاقات الأشعة الكونية إلى مستويات تفوق الكوادريليون إلكترون فولت، مما يجعلها موضوعًا مثيرًا للدراسة في البحث عن مسرعات البروتون الطبيعية أو ما يُعرف بـ’البروتون بي فياترون’.

البروتون بي فياترون: اكتشاف مثير

تمكنت فرق البحث من تحديد كائن فضائي يُعرف باسم LHAASO J1912+1014u كمصدر محتمل للأشعة الكونية عالية الطاقة. يشير هذا الاكتشاف إلى أن هذا المصدر قد يكون بقايا انفجار نجم ضخم أو سحابة من الغازات المحيطة بنجم نابض. لكن التحدي يكمن في التمييز بين الإشارات الناتجة عن البروتونات وتلك التي تولدها الإلكترونات النشطة.

دور الأشعة غاما في الاكتشاف

استخدم الباحثون بيانات من عدة مراصد، بما في ذلك مرصد تلسكوب منطقة كبيرة فيرمي وتلسكوب شاندرا للأشعة السينية، لتحديد طبيعة المصدر. ووجدوا أن الإشارات الغاما تمتد بشكل منتظم من مستويات عالية إلى مستويات منخفضة، مما يشير إلى أن المصدر يحتوي على بروتونات طاقية. كما أظهرت البيانات أن الإشارات تتوافق مع الغاز البينجمي، مما يدعم نظرية وجود البروتونات.

الخاتمة

هذا البحث يجسد التعاون بين عدد من المراصد العالمية، مما أتاح للعلماء بناء نموذج طيفي متعدد الأطوال الموجية للمصدر. يواصل العلماء حاليًا دراسة المزيد من المصادر المحتملة في مجرتنا لتحديد طبيعتها وفهم أعمق لكيفية إنتاجها لهذه الطاقات الهائلة.