تخطى إلى المحتوى

السر الغامض وراء حركة السرطان الجانبية: هل هو مفتاح نجاحها البيئي؟

لطالما أثارت حركة السرطان الجانبية تساؤلات العلماء حول أسبابها وتاريخها التطوري. في دراسة جديدة صدرت كنسخة مراجعة في مجلة eLife، تم جمع أكبر مجموعة بيانات حتى الآن عن كيفية تحرك السرطانات، مما أتاح الفرصة للباحثين لتتبع هذا النمط الحركي غير العادي إلى سلف مشترك عاش قبل حوالي 200 مليون سنة.

الأهمية البيئية للحركة الجانبية

تعد الحركة الجانبية سمة مميزة للسرطانات “الحقيقية” (Brachyura)، وهي أكبر مجموعة ضمن القشريات العشرية. هذه الطريقة الفريدة في الحركة قد توفر مزايا هامة للسرطانات. على سبيل المثال، يمكنها مساعدة السرطانات على الهروب من المفترسين بجعل اتجاه حركتها أقل توقعًا.

يوضح البروفيسور يوكو كواباتا، المؤلف المشارك في الدراسة وأستاذ مشارك في جامعة ناغازاكي، أن الحركة الجانبية قد تكون قد ساهمت بشكل كبير في النجاح البيئي للسرطانات الحقيقية. فهناك حوالي 7,904 نوعًا من السرطانات الحقيقية، مما يتجاوز بكثير عدد الأنواع في مجموعاتها الشقيقة.

استكشاف تطور الحركة لدى السرطانات

قام فريق البحث بقيادة كواباتا بدراسة كيفية تحرك 50 نوعًا من السرطانات الحقيقية. تم تسجيل كل نوع لمدة عشر دقائق باستخدام كاميرا فيديو قياسية داخل ساحة بلاستيكية دائرية تشبه بيئتها الطبيعية. ونتيجة للقيود العملية، تم مراقبة فرد واحد لكل نوع.

جمع الفريق هذه الملاحظات مع بيانات من شجرة نسب للسرطانات تم نشرها مسبقًا، والتي رسمت العلاقات التطورية لـ Brachyura باستخدام 10 جينات من 344 نوعًا عبر معظم الفروع الرئيسية.

التطور الأحادي للحركة الجانبية

من بين الأنواع الـ 50 التي تمت دراستها، تحركت 35 منها بشكل جانبي، بينما تحركت 15 للأمام. عند رسم هذه السلوكيات على شجرة النسب التطورية، ظهر نمط واضح. يبدو أن الحركة الجانبية تطورت مرة واحدة فقط، من سلف كان يتحرك للأمام في قاعدة مجموعة Eubrachyura.

يوضح كواباتا أن هذا الحدث الأحادي يتناقض بشكل حاد مع ظاهرة التسرطن، التي حدثت بشكل متكرر عبر أنواع القشريات العشرية، مما يبرز أن التغيرات السلوكية مثل الحركة الجانبية قد تكون نادرة.

الابتكار الرئيسي للبقاء

يقترح الباحثون أن هذا التحول الواحد إلى الحركة الجانبية قد لعب دورًا رئيسيًا في نجاح السرطانات الحقيقية. فالحركة الجانبية تسمح للسرطانات بالتنقل بسرعة في أي اتجاه، مما يسهل هروبها من المفترسات.

من جهة أخرى، تعتبر الحركة الجانبية غير شائعة عبر المملكة الحيوانية، ربما لأنها قد تتعارض مع أنشطة أخرى هامة مثل الحفر والتزاوج والتغذية.

التطور والفرصة البيئية

تشير الدراسة أيضًا إلى أن النجاح التطوري لا يحركه الابتكارات البيولوجية وحدها، بل تلعب العوامل البيئية دورًا كبيرًا. يقدر الباحثون أن الحركة الجانبية لدى السرطانات الحقيقية نشأت قبل حوالي 200 مليون سنة.

تزامنت هذه الفترة مع تغييرات بيئية كبرى مثل تفكك بانجيا وتوسع البيئات البحرية الضحلة، مما خلق فرصًا جديدة لتنوع الأنواع.

الخاتمة

تسلط النتائج الحالية الضوء على أن الحركة الجانبية لدى السرطانات الحقيقية هي سمة نادرة ولكنها مبتكرة قد تكون ساهمت في نجاحها البيئي. يمكن أن تفتح مثل هذه الابتكارات فرصًا تكيفية جديدة، بينما تظل مقيدة بالتاريخ الجيني والسياقات البيئية. توفر هذه الدراسة فهمًا أعمق لكيفية تنوع واستمرار أنماط الحركة في الحيوانات عبر الزمن التطوري.