تمثل كمية الطاقة التي تحتاجها الكائنات الحية يومياً مؤشراً هاماً على مدى تعرضها للخطر في حال ندرة الغذاء. وفي هذا السياق، تُعد دراسة احتياجات الحيتان الطيارة القصيرة الزعانف في هاواي أمراً مهماً لفهم تفاعلها مع بيئتها البحرية.
التحديات التي تواجه دراسة الحيتان الطيارة في هاواي
على الرغم من أن الحيتان الطيارة القصيرة الزعانف قد تم دراستها في العديد من المواقع حول العالم، إلا أن المعلومات حولها في مياه هاواي لا تزال محدودة. هذا ما دفع فريقاً من الباحثين بقيادة ويليام جوف من جامعة هاواي إلى التحقيق في مدى اعتماد هذه الحيتان على الحبار، الذي يُعتبر غذاءها الرئيسي.
وخلال هذه الدراسة، استهدف الباحثون استكشاف سلوك الغوص العميق لهذه الحيتان، حيث تغوص عادةً إلى أعماق تصل إلى 1700 متر بحثًا عن الحبار.
استخدام تقنيات حديثة لتتبع سلوك الغوص
سعى الفريق لجمع البيانات اللازمة من خلال وضع أجهزة تتبع على الحيتان باستخدام أكواب شفط. هذه الأجهزة سجلت معلومات متنوعة مثل الحركة، والفيديو المصور، والصوتيات الناتجة عن تحديد الموقع بالصدى، والتنسيق عبر نظام تحديد المواقع العالمي.
وأوضح جوف أن التوقيت والمكان المناسب لوضع الجهاز كانا حاسمين، حيث كان يجب وضعه خلف الفتحة التنفسية للحوت لالتقاط تفاصيل عملية التغذية أثناء الغوص العميق. كما استخدموا الطائرات المسيرة لتقدير حجم هذه الحيتان بدقة من علو 25 متراً.
تحليل احتياجات الطاقة للحيتان الطيارة
بعد استرجاع الأجهزة، قام الفريق بتحليل 118 عملية غوص عميق، حيث بلغ متوسط عدد الغوصات اليومية حوالي 39 غوصة. ومن خلال دراسة أنماط حركات الذيل، تم تقدير أن الحيتان تستهلك ما يقارب 73.8 كيلوجول في الدقيقة أثناء الغوص، و44.4 كيلوجول في الدقيقة أثناء الراحة على السطح.
اعتمد الباحثون على الإشارات الصوتية لتحديد عدد الحبارات التي يتم اصطيادها في كل غوصة. وخلصوا إلى أن كل حوت يحتاج إلى تناول ما بين 82 و202 حبار يومياً لتلبية احتياجاته من الطاقة، مما يعادل حوالي 73730 حباراً سنوياً لكل حوت.
التأثير البيئي لتغذية الحيتان الطيارة
وسعت الدراسة نطاقها لتقدير التأثير البيئي لاحتياجات التغذية هذه على مستوى مجتمع الحيتان الطيارة في هاواي. يبلغ عدد هذه الحيتان حوالي 8000 في المنطقة، مما يعني أن استهلاكها الكلي من الحبار يصل إلى حوالي 88000 طن سنوياً.
ورغم هذا الحجم الكبير من الاستهلاك، أظهرت الأبحاث أن أعداد الحبار في مياه هاواي كافية لدعم احتياجات هذه الحيتان، مما يشير إلى توازن بيئي صحي في المنطقة.
الخاتمة
توضح هذه الدراسة أن الحيتان الطيارة القصيرة الزعانف في مياه هاواي تعتمد بشكل كبير على الحبار لتلبية احتياجاتها من الطاقة. بفضل توفر الموارد الغذائية، تبدو هذه الحيتان في وضع جيد من الناحية البيئية. وتساهم مثل هذه الدراسات في فهم أعمق للعلاقات البيئية ودعم جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي البحري.