في خطوة علمية جديدة ومهمة، قام فريق بحثي بقيادة الدكتور توماس جيولارتي، عميد كلية روبرت ستمبل للصحة العامة والعمل الاجتماعي بجامعة فلوريدا الدولية، بدراسة دور بروتين TSPO في مرض الزهايمر. هذه الدراسة تفتح أبوابًا جديدة لفهم كيفية تطور المرض وإمكانية تأخير تقدمه.
أهمية بروتين TSPO
يُعتبر بروتين TSPO أو بروتين الناقل عبر الغشاء 18 كيلو دالتون، علامة حيوية موثوقة تُستخدم في تشخيص الالتهابات العصبية في العديد من الاضطرابات التنكسية العصبية والنفسية. الدكتور جيولارتي، الذي عمل على دراسة هذا البروتين لأكثر من ثلاثة عقود، يوضح أن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها التي تبحث في كيفية زيادة هذا البروتين مبكرًا وأماكن ارتفاعه في الدماغ.
لقد استخدم الفريق البحثي برنامج تصوير متقدم لتتبع مستويات TSPO في نماذج الفئران المعدلة وراثيًا لمرض الزهايمر العائلي، وتأكدوا من نتائجهم باستخدام أنسجة دماغية بشرية تبرع بها أفراد من أكبر مجموعة من الأفراد الذين يعانون من الزهايمر العائلي المبكر في العالم، والذين يعيشون في أنتيوكيا، كولومبيا.
دور الطفرة الجينية “البيزا”
الأسر التي تمت دراستها تحمل طفرة “البيزا” التي اكتشفها الدكتور الراحل فرانسيسكو لوبيرا. هذه الطفرة تسبب ظهور الأعراض في سن 30 إلى 40 عامًا، ويموت المصابون عادة في الخمسينات من العمر. الدراسة وجدت أن مستويات TSPO كانت مرتفعة في الفئران في منطقة السوبكولوم، وهي جزء هام من الحُصين، في سن مبكر يعادل 18 إلى 20 عامًا عند البشر.
الفريق البحثي لاحظ أن الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي الخلايا المناعية الرئيسية في الدماغ، كانت تحتوي على أعلى مستويات من TSPO خاصة تلك المتواجدة حول اللويحات النشوية. بشكل لافت، كانت الفئران الإناث تظهر مستويات أعلى من TSPO، مما يعكس الإحصائيات الواقعية حيث أن ثلثي مرضى الزهايمر هم من النساء.
التساؤلات حول وظيفة TSPO
نتائج الدراسة تثير تساؤلات جديدة حول دور TSPO: هل يساهم في إحداث الضرر أم أنه يحمي الدماغ؟ وهل يمكن أن يكون لمنع أو تعزيز عمله تأثير في وقف تطور المرض؟ الفريق الآن يعمل على نماذج فئران معدلة وراثيًا تفتقر إلى TSPO لاستكشاف هذه الأسئلة بشكل أعمق.
بالإضافة إلى ذلك، يتم توسيع الدراسة لتشمل حالات الزهايمر المتأخر العشوائية، والتي تشكل أكثر من 90% من جميع التشخيصات.
الخاتمة
الدكتور دانيال مارتينيز بيريز، المؤلف الأول ومرشح الدكتوراه في مختبر جيولارتي، يؤكد أن الفهم المتزايد لهذه العمليات يقربنا من تطوير علاجات يمكن أن تساعد حقًا في مواجهة مرض الزهايمر قبل فوات الأوان. إذا أمكن استخدام المعلومات التي جمعتها هذه الدراسة للمساعدة في تأخير تقدم الزهايمر حتى لخمس سنوات فقط، فإنه يمكن تحسين حياة المرضى بشكل كبير وتقليل انتشار المرض.