في اكتشاف مثير لعالم الحشرات، تم التعرف على نوع جديد من العث يُعرف الآن باسم “كارسينا إنغريد مارياي”. هذا النوع الجديد كان يعتبر لفترة طويلة جزءًا من نوع آخر شائع في أوروبا، ولكنه تميز عنه بفضل الفحوصات الجينية المتقدمة التي كشفت عن فروق جينية كبيرة بينهما.
التمييز الجيني بين الأنواع
على الرغم من أن “كارسينا إنغريد مارياي” يتمتع بألوان زاهية من الوردي والأصفر، إلا أنه لم يتم اكتشافه إلا بعد إجراء تحليلات جينية دقيقة. أظهرت هذه التحليلات أن هناك اختلافات جينية تزيد عن 6% مقارنة بنوع “كارسينا كويركانا” الشائع. هذه الفروقات الجينية الكبيرة أكدت أن العثتين هما نوعان مختلفان تمامًا.
لم تكن الفحوصات الجينية وحدها كافية لتأكيد هذا الاكتشاف، إذ تم تحليل الأعضاء الجنسية للحشرات، مما أضاف دليلاً قاطعًا على أن هناك نوعين متميزين كانا مختبئين في نفس البيئات الطبيعية.
التوزيع الجغرافي والموطن الطبيعي
تم العثور على النوع الجديد عبر شرق البحر الأبيض المتوسط، من كرواتيا واليونان إلى قبرص وتركيا. يُعتقد أن يرقات هذا النوع تتغذى على أنواع مختلفة من البلوط، مشابهة لليرقات الخاصة بنوع “كارسينا كويركانا”. ومع ذلك، لا تزال الدراسات المخصصة لتحديد المزيد حول بيولوجيا وتوزيع هذا النوع مستمرة.
يُظهر هذا الاكتشاف أهمية البحث المستمر في علم الأحياء وإمكانية العثور على أنواع جديدة حتى في المناطق التي يُعتقد أنها مدروسة جيدًا.
تكريم شخصي في الاكتشاف العلمي
أُطلق اسم “كارسينا إنغريد مارياي” تكريمًا لزوجة الدكتور هويمر، إنغريد ماريا، تقديرًا لدعمها المستمر خلال مسيرته المهنية. الدكتور هويمر، الذي وصف أكثر من 200 نوع من أوروبا على مدى 35 عامًا، أشار إلى أن هذا النوع هو الأجمل الذي واجهه في مسيرته العلمية.
يمثل هذا التكريم الشخصي مثالًا على كيفية امتزاج الحياة الشخصية بالعمل العلمي، مما يضفي طابعًا إنسانيًا على الاكتشافات العلمية.
الخاتمة
يبرز اكتشاف “كارسينا إنغريد مارياي” الدور الحيوي الذي تلعبه التقنيات الحديثة مثل تحليل الحمض النووي في تحديد وفهم الأنواع الجديدة. هذا الاكتشاف لا يعزز فقط فهمنا للتنوع البيولوجي في البحر الأبيض المتوسط، بل يسلط الضوء أيضًا على أهمية البحث المستمر في علم الحشرات والبيئة. من خلال الجمع بين الشغف الشخصي والبحث العلمي، يقدم هذا الاكتشاف نموذجًا ملهمًا لكيفية التقدم في المعرفة البشرية.