كشف بحث علمي جديد عن التأثيرات السريعة والعميقة التي يتركها التنمر على الدماغ البشري. أظهرت الدراسة أن مشاهدة مقاطع فيديو تتضمن مشاهد تنمر تؤدي إلى تفعيل مسارات الضيق في الدماغ في غضون ثوانٍ قليلة. وبشكل خاص، فإن الأشخاص الذين عانوا من تجارب تنمر سابقة يظهرون استجابات أكثر قوة، مما يشير إلى أن التنمر يمكن أن يسبب أضرارًا صحية نفسية وجسدية طويلة الأمد.
التنمر وتنشيط شبكة الدماغ الاجتماعية والعاطفية
أشارت الدراسة إلى أن مشاهدة مواقف التنمر تُحدث استجابة فورية في شبكات الدماغ الاجتماعية والعاطفية. هذه الشبكات مسؤولة عن معالجة المشاعر والعلاقات الاجتماعية، وعند تنشيطها بسبب التنمر، يؤدي ذلك إلى حالة من الإنذار العاطفي الشديد.
وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت القياسات التي استخدمت تقنية تتبع حركة العين وتغير حجم البؤبؤ أن هناك زيادة واضحة في الانفعال العاطفي والتركيز عند مشاهدة مشاهد التنمر مقارنةً بالتفاعلات الاجتماعية الإيجابية.
الاستجابات الجسدية التلقائية أمام التنمر
تعمل أنظمة التهديد التلقائية في الجسم عند التعرض لمواقف التنمر على تحفيز استجابات جسدية قوية. تشمل هذه الاستجابات زيادة في معدل ضربات القلب والتنفس، وهي استجابات تهدف إلى إعداد الجسم لمواجهة التهديد المحتمل.
هذا التفاعل السريع مع التنمر يبرز مدى تأثيره الضار ليس فقط على الصحة النفسية ولكن أيضًا على الصحة الجسدية، حيث يمكن أن يؤدي إلى إجهاد مستمر يؤثر على وظائف الجسم المختلفة.
التجارب السابقة والتنمر: تأثيرات دائمة
توضح الدراسة أن الأشخاص الذين تعرضوا للتنمر في الماضي يظهرون استجابات أقوى عند مشاهدة مشاهد التنمر. هذه الاستجابات القوية تشير إلى أن الذكريات السلبية المرتبطة بالتنمر تظل محفورة في الدماغ، مما يجعل الأفراد أكثر عرضة للتأثر بتجارب التنمر الجديدة.
ويُعتبر هذا الأمر خطيرًا لأنه يعزز من احتمال حدوث مشاكل صحية نفسية وجسدية على المدى الطويل، مثل القلق والاكتئاب وأمراض القلب.
الخاتمة
في الختام، يظهر البحث أن التنمر ليس مجرد تجربة اجتماعية سلبية، بل هو حالة تُحفز استجابات دماغية وجسدية فورية قد تؤدي إلى آثار ضارة طويلة الأمد. إن فهم هذه التأثيرات يمكن أن يساعد في تطوير استراتيجيات فعالة لمكافحة التنمر ودعم الضحايا. من الضروري تعزيز التوعية بمخاطر التنمر والعمل على خلق بيئات آمنة تدعم الصحة النفسية والجسدية للأفراد.