في دراسة حديثة نُشرت من قبل جامعة تل أبيب، تم التوصل إلى طريقة مبتكرة لقياس الذاكرة باستخدام تتبع حركات العين، حيث يمكن لهذه الطريقة الكشف عن ذكريات مخزنة حتى عندما يؤكد الأشخاص أنهم لا يتذكرون. وقد أثبتت هذه الطريقة فاعليتها في قياس الذاكرة لدى الأشخاص غير القادرين على التواصل اللفظي مثل الرضع والمرضى المصابين بإصابات دماغية.
استخدام حركات العين للكشف عن الذكريات المخفية
تم إجراء الدراسة على 145 شخصًا شاهدوا مقاطع فيديو تحتوي على أحداث مفاجئة، مثل ظهور فأر فجأة في زاوية الإطار. من خلال تتبع حركات العين أثناء إعادة مشاهدة المقاطع، تبين أن المشاركين ينظرون بشكل غير واعٍ نحو المكان الذي وقع فيه الحدث المفاجئ في المرة الأولى.
هذا الاكتشاف يشير إلى أن الذاكرة يمكن أن تكون مخزونة بطرق غير واعية، حيث أن اتجاه النظر يمكن أن يكشف عن وجود ذاكرة حتى عندما لا يستطيع الشخص تذكر الحدث شفهيًا.
الإمكانيات السريرية لتتبع حركات العين
أحد أبرز جوانب هذه الدراسة هو إمكانياتها السريرية. يمكن استخدام هذه الطريقة في تقييم الذاكرة لدى الفئات التي تعاني من صعوبات في التواصل اللفظي مثل الأطفال الرضع والمرضى المصابين بمرض الزهايمر أو الإصابات الدماغية. حيث أن حركات العين يمكن أن توفر مؤشرًا دقيقًا لحالة الذاكرة دون الحاجة إلى تفاعل لفظي.
ويمكن لهذه الطريقة أيضًا أن تكون مفيدة في الأبحاث المستقبلية حول كيفية تأثير النوم أو العوامل الأخرى على الذاكرة، مما يفتح آفاقًا جديدة لفهم أعمق لآليات الذاكرة في الدماغ.
التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي
استفادت الدراسة من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات حركات العين بدقة عالية. يمكن لهذه التقنيات التنبؤ بوجود ذاكرة من خلال تحليل مسار النظر في بضع ثوانٍ فقط، مما يعزز من إمكانيات الكشف عن الذكريات المخزنة.
كما أن استخدام الكاميرات البسيطة المدمجة في الأجهزة الذكية يجعل من هذه التكنولوجيا متاحة بشكل أكبر، حيث يمكن استخدامها بسهولة في البيئات الإكلينيكية أو حتى في المنازل.
الخاتمة
تعتبر الدراسة إنجازًا كبيرًا في مجال فهم الذاكرة البشرية، حيث تقدم طريقة جديدة وغير تقليدية لقياس الذاكرة دون الحاجة إلى تفاعل لفظي. ومع التطور المستمر في تقنيات الذكاء الاصطناعي، من المرجح أن نرى تطبيقات أوسع لهذه الطريقة في المستقبل، سواء في الأبحاث العلمية أو في التطبيقات السريرية.