تخطى إلى المحتوى

اكتشاف رياح كونية قوية تنبعث من نجم نيوتروني: ثورة في علم الفيزياء

استخدم علماء الفلك مركبة فضائية تعمل بالأشعة السينية تُدعى XRISM لمراقبة رياح قوية تنبعث من نجم نيوتروني، وهو اكتشاف قد يُحدث تحولاً نوعياً في فهمنا للفيزياء. هذا الاكتشاف يكشف عن اختلافات غير متوقعة بين الرياح النشطة التي تنبعث من أقراص التراكم المحيطة بالنجوم الميتة المتطرفة، أو النجوم النيوترونية، وبين الرياح التي تتدفق من أقراص التراكم التي تغذي الثقوب السوداء فائقة الكتلة في قلب المجرات الكبيرة.

الرياح الكونية وأهميتها

اكتشف فريق العلماء هذه الفروق المدهشة بين أقراص التراكم الخاصة بالثقوب السوداء فائقة الكتلة وتلك المحيطة بالنجوم النيوترونية باستخدام مركبة XRISM التابعة لناسا ووكالة الفضاء اليابانية JAXA. تمكّن جهاز Resolve على XRISM من قياس طاقة الضوء الصادر عن نظام GX13+1، وهو نظام يقع بين 23,000 و26,000 سنة ضوئية من الأرض في انتفاخ المجرة في درب التبانة.

من خلال تحليل هذه البيانات، تمكن الفريق من جمع تفاصيل لم تُرَ من قبل عن النظام، مما أتاح لهم فهمًا أعمق للفيزياء المحيطة بتدفق المادة داخل الأقراص وخارجها. هذا الفهم يمكن أن يكشف عن كيفية تأثير هذه الرياح على البيئات الكونية المحيطة بالثقوب السوداء فائقة الكتلة.

مفاجآت النجم النيوتروني GX13+1

قبل بدء الملاحظات، فاجأ النجم النيوتروني GX13+1 الفريق بتوهجه بشدة، مما دفع العلماء للاعتقاد بأنه ربما وصل أو تجاوز حد إيدنجتون، وهو الحد النظري لكمية المادة التي يمكن أن تتجمع على جسم مضغوط مثل النجم النيوتروني أو الثقب الأسود.

عندما يتم الوصول إلى هذا الحد، تكون الطاقة المنبعثة كبيرة لدرجة أن المادة المحيطة تُدفع بعيدًا كرياح كونية. راقب فريق XRISM هذا الحدث المثير عن كثب.

الفروق بين الرياح النيوترونية ورياح الثقوب السوداء

تختلف الرياح الغامضة من GX13+1 عن تلك التي تُرى بالقرب من الثقوب السوداء فائقة الكتلة، حيث كانت بطيئة نسبياً وسلسة في تدفقها، على عكس الرياح المتكتلة التي تُرى عادة. يعتقد العلماء أن هذه الفروق قد تكون ناجمة عن اختلافات في درجات الحرارة بين الأقراص المحيطة بالنجوم النيوترونية وتلك المحيطة بالثقوب السوداء.

تكون الأقراص المحيطة بالثقوب السوداء أكبر وألمع، مما يعني أن طاقتها تتوزع على مساحة أوسع، وبالتالي يكون الضوء المنبعث في نطاق الأشعة فوق البنفسجية، في حين أن الإشعاع الكهرومغناطيسي من الأقراص حول النجوم النيوترونية يكون في شكل أشعة سينية ذات طاقة أعلى.

الخاتمة

يمكن أن تعيد هذه الأبحاث تشكيل فهمنا لكيفية تفاعل الإشعاع والمادة حول بعض الأجسام الأكثر تطرفًا في الكون، وكيفية نقلها للطاقة إلى محيطها الأوسع، مما يؤثر على تطور المجرات. يمكن أن تساعد النتائج التي توصل إليها الفريق أيضًا في توجيه تلسكوبات الفضاء المستقبلية مثل NewAthena، وهي مهمة تابعة لوكالة الفضاء الأوروبية من المقرر إطلاقها عام 2037 لتكون أكبر مرصد للأشعة السينية تم بناؤه على الإطلاق.