تخطى إلى المحتوى

الاكتشافات الحديثة في فيزياء التوهجات الشمسية وتأثيرها على الأرض

تشكل التوهجات الشمسية ظواهر فلكية مفاجئة وعنيفة تتمثل في إطلاق كميات هائلة من الطاقة في الغلاف الخارجي للشمس، حيث تتسبب هذه الأحداث في ارتفاع درجات حرارة أجزاء منه إلى ما يزيد عن 10 ملايين درجة مئوية. تلعب هذه التوهجات دورًا كبيرًا في زيادة الأشعة السينية والإشعاعات الشمسية التي تصل إلى الأرض، مما يشكل خطرًا على المركبات الفضائية ورواد الفضاء، بالإضافة إلى تأثيرها على الغلاف الجوي العلوي لكوكبنا.

فهم جديد لتسخين البلازما الشمسية

نشرت الأبحاث الحديثة في مجلة “Astrophysical Journal Letters” بتاريخ 3 سبتمبر، حيث تركزت على كيفية تسخين التوهجات للبلازما الشمسية إلى ما يزيد عن 10 ملايين درجة. تتكون هذه البلازما من الأيونات والإلكترونات، وقد أظهرت الأبحاث الجديدة أن أيونات التوهجات الشمسية، وهي الجسيمات المشحونة إيجابيًا التي تشكل نصف البلازما، يمكن أن تصل إلى درجات حرارة تزيد عن 60 مليون درجة.

قاد فريق البحث الدكتور ألكسندر راسل، المحاضر البارز في نظرية الشمس من كلية الرياضيات والإحصاء، حيث اكتشفوا من خلال تحليل بيانات من مجالات بحثية أخرى أن التوهجات الشمسية تسخن الأيونات بشكل أقوى من الإلكترونات.

الربط بين إعادة الاتصال المغناطيسي والتوهجات الشمسية

أوضح الدكتور راسل: “كنا متحمسين للاكتشافات الحديثة التي تفيد بأن عملية تسمى إعادة الاتصال المغناطيسي تسخن الأيونات بمعدل 6.5 أضعاف تسخين الإلكترونات. يبدو أن هذا القانون عالمي، وقد تم تأكيده في الفضاء القريب من الأرض والرياح الشمسية والمحاكاة الحاسوبية. ومع ذلك، لم يسبق لأحد أن ربط بين هذه الأعمال وتوهجات الشمس”.

تاريخيًا، افترض علم فيزياء الشمس أن الأيونات والإلكترونات يجب أن يكون لها نفس درجة الحرارة. لكن بإعادة الحسابات باستخدام بيانات حديثة، وجد الباحثون أن الفروق في درجات الحرارة بين الأيونات والإلكترونات يمكن أن تستمر لعدة دقائق في أجزاء مهمة من التوهجات الشمسية، مما يفتح المجال لدراسة الأيونات فائقة السخونة لأول مرة.

حل لغز خطوط الطيف العريضة للتوهجات الشمسية

منذ سبعينيات القرن الماضي، كان هناك سؤال طويل الأمد حول سبب كون خطوط الطيف للتوهجات الشمسية، وهي الزيادات المضيئة في الإشعاع الشمسي عند “ألوان” معينة في الضوء فوق البنفسجي الشديد والأشعة السينية، أوسع من المتوقع. كان يُعتقد تاريخيًا أن هذا يرجع فقط إلى الحركات المضطربة، ولكن هذا التفسير واجه ضغوطًا مع محاولات العلماء لتحديد طبيعة الاضطراب.

بعد ما يقرب من 50 عامًا، يجادل العمل الجديد بتحول في النموذج حيث يمكن لدرجة حرارة الأيونات أن تساهم بشكل كبير في تفسير الأعراض الغامضة لعرض خطوط الطيف للتوهجات الشمسية.

الخاتمة

يمثل هذا البحث خطوة هامة نحو فهم أعمق للتوهجات الشمسية وتأثيراتها على الأرض. من خلال الربط بين إعادة الاتصال المغناطيسي وزيادة تسخين الأيونات، يقدم هذا العمل تفسيرًا محتملاً لحل لغز خطوط الطيف العريضة الذي حير العلماء لعقود. هذه الاكتشافات لا تفيد فقط في تحسين معرفتنا بفيزياء الشمس، بل قد تساعد أيضًا في تطوير تقنيات جديدة لحماية البنية التحتية الفضائية من تأثيرات التوهجات الشمسية.