تمكن باحثون من جامعة هارفارد من اكتشاف آلية كيميائية جديدة تمكن الأملاح من تحليل البروتينات مثل الكيراتين بطرق أكثر استدامة وأقل ضررًا للبيئة. هذا الاكتشاف يعد خطوة هامة نحو تحسين عمليات إعادة تدوير البروتينات من النفايات الحيوانية مثل الريش والصوف.
مشكلة النفايات البروتينية
تنتج صناعات النسيج ومعالجة اللحوم ملايين الأطنان من النفايات سنويًا، والتي تتكون بشكل أساسي من الريش والصوف والشعر. تحتوي هذه النفايات على بروتين الكيراتين، وهو بروتين ليفي قوي يوجد في الشعر والجلد والأظافر. تحويل هذه النفايات إلى منتجات مفيدة مثل الضمادات الجروح والمنسوجات الصديقة للبيئة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي كبير على البيئة.
ومع ذلك، فإن عملية إعادة تدوير البروتينات ليست بالأمر السهل. ففصل البروتينات وتحليلها إلى مكوناتها الأساسية يتطلب عادةً استخدام مواد كيميائية قاسية ومرافق كبيرة ملوثة، مما يجعل أي بروتوكول فعال من حيث التكلفة بعيد المنال.
دور أملاح البروميد في تحلل الكيراتين
قاد فريق من الباحثين في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة هارفارد دراسة كشفت عن آلية كيميائية غير متوقعة لكيفية تحليل بروتينات مثل الكيراتين في وجود مركبات ملحية معينة. وجدوا أن محلول مركز من بروميد الليثيوم يتفاعل مع جزيئات البروتين بطريقة غير تقليدية، حيث لا يرتبط مباشرة بالبروتينات بل يغير بنية جزيئات الماء المحيطة.
هذا التغيير في هيكل الماء يجعل البيئة أكثر ملاءمة لتفكك البروتين تلقائيًا، مما يتيح استخراج الكيراتين بطرق ألطف وأكثر استدامة. يمكن أيضًا عكس العملية باستخدام نفس الخليط الملحي، مما يسمح باستعادة وإعادة استخدام المحللات.
فهم ميكانيكية الماء المرافق
استخدم الباحثون محاكاة ديناميكا جزيئية لفهم كيفية تأثير أيونات بروميد الليثيوم على الماء المحيط بدلاً من البروتينات نفسها. تبين أن هذه الأيونات تؤدي إلى تغيير في توزيع جزيئات الماء، مما يؤدي إلى تقليل حجم الماء العادي وزيادة احتمال تفكك البروتين بسبب التحولات الديناميكية الحرارية في البيئة.
هذا الفهم الجديد للآليات الكيميائية يفتح الطريق لتصميم طرق استخراج البروتينات التي تكون أقل استهلاكًا للطاقة وأقل تلويثًا من الطرق التقليدية.
آفاق جديدة لصناعة المواد الحيوية
يمثل هذا الاكتشاف فرصة لتطوير صناعة جديدة للمواد الحيوية، حيث يمكن تحويل تيار النفايات الضخم مثل الشعر أو ريش الدجاج إلى مواد معاد تدويرها ومنخفضة التكلفة، وربما كبديل للبلاستيك التقليدي.
الخاتمة
يعد هذا البحث خطوة هامة نحو تصميم عمليات أكثر استدامة وصديقة للبيئة لاستخراج وإعادة استخدام البروتينات من النفايات الحيوانية. بفضل دعم العديد من المؤسسات الفيدرالية، يمهد هذا الاكتشاف الطريق لصناعات جديدة مستدامة تعتمد على إعادة تدوير المواد الحيوية.