تخطى إلى المحتوى

الاندماج النووي: أمل الطاقة الخضراء في المستقبل

تشهد الأبحاث حول الاندماج النووي تقدمًا كبيرًا في مختلف أنحاء العالم، حيث يعد هذا المجال واعدًا بقدرة توفير طاقة نظيفة ومتجددة بشكل لا نهائي. تتم عملية الاندماج النووي بشكل طبيعي في الشمس، ولكن محاولات تحقيقها على الأرض تتطلب التحكم في مادة شديدة الحرارة وكثيفة بشكل استثنائي.

ماذا يعني الاندماج النووي؟

الاندماج النووي هو العملية التي تتحد فيها ذرتان لتكوين ذرة أكبر، مع فقدان جزء صغير من الكتلة وتحويله إلى طاقة. لتحقيق اندماج مستدام، يجب أن تصل الذرات إلى درجة حرارة وكثافة معينة، ويجب أن تبقى في هذه الحالات لفترة زمنية طويلة.

الهدف من هذه العملية هو إنتاج طاقة مستدامة أكبر من الطاقة المستخدمة في بدء التفاعل. وفي عام 2022، أظهرت التجارب في مرفق الإشعال الوطني في الولايات المتحدة إمكانية تحقيق هذا الهدف، حيث تم إنتاج طاقة اندماجية أكبر من الطاقة المستخدمة بواسطة الليزر لإحداث التفاعل.

التقنيات المستخدمة في الاندماج النووي

تتمثل إحدى التقنيات الرئيسية المستخدمة في مفاعلات التوكاماك، والتي تعتمد على استخدام حقول مغناطيسية لاحتواء البلازما وتسخينها إلى درجات حرارة عالية جداً. مثال على ذلك هو المشروع الدولي للاندماج النووي التجريبي في فرنسا.

هناك أيضًا مفاعلات الستيلاريتر، التي تستخدم تصميمًا ملتويًا للمجال المغناطيسي لتحقيق نفس الهدف دون الحاجة إلى تيار كهربائي مركزي. يعد مفاعل وينديلشتاين 7-X في ألمانيا أحد أشهر هذه المفاعلات.

التحديات والعوائق

رغم التقدم المحرز، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه العلماء في تحقيق اندماج نووي مستدام. البلازما بطبيعتها مضطربة، مما يؤدي إلى انتقال الحرارة من قلب البلازما إلى الحواف، مما يقلل من فعالية التفاعلات الاندماجية.

يواجه العلماء أيضًا صعوبة في تحقيق التوازن بين تشجيع التصادمات بين الجزيئات داخل البلازما وتجنب تصادمها مع مكونات المفاعل نفسه. كل نوع من المفاعلات له مزايا وعيوب معينة في هذا السياق.

النماذج المختلفة للمفاعلات

تختلف أشكال وأحجام المفاعلات، مما يؤدي إلى اختلاف في مسارات البلازما وفعاليتها. مفاعلات التوكاماك التقليدية على شكل دونات توفر مساحة أكبر لحماية المغناطيس المركزي من حرارة البلازما.

على النقيض من ذلك، فإن مفاعلات التوكاماك الكروية تكون أكثر تماسكًا واقتصادية في التصميم، لكنها تواجه تحديات في تركيب المغناطيس المركزي الرفيع.

الخاتمة

رغم التحديات الكبيرة، فإن الاندماج النووي يقدم وعدًا بقدرة توفير طاقة نظيفة ومتجددة للمستقبل. مع تزايد الطلب على الطاقة وتغير المناخ، يصبح تطوير تقنيات الاندماج أمرًا لا مفر منه. بينما تبقى الأبحاث مستمرة، فإن الأمل في تحقيق اندماج نووي مستدام يظل قويًا، مما يعزز من ثقة العلماء في إيجاد حلول ناجحة لهذه التحديات.