تخطى إلى المحتوى

تحليل شامل لانخفاض معدلات الوفيات بسبب الأمراض غير السارية عالمياً

أظهرت دراسة نشرت في مجلة “ذا لانسيت” أن فرصة الوفاة بسبب الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسرطان والسكري قد انخفضت في أربعة من كل خمسة دول بين عامي 2010 و2019. تركز هذه المقالة على تحليل النتائج والتوجهات العالمية المتعلقة بالوفيات الناتجة عن الأمراض غير السارية (NCDs) وماذا يعني ذلك لمستقبل الصحة العامة.

الأمراض غير السارية: القاتل الصامت

تعتبر الأمراض غير السارية المسبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم. وهي تشمل مجموعة من الأمراض المزمنة التي لا تنتقل بين الأفراد، مثل أمراض القلب والسرطان والسكري. وقد وضعت الأمم المتحدة هدفًا للحد من الوفيات الناتجة عن هذه الأمراض بمقدار الثلث بحلول عام 2030.

الدراسة الحديثة هي الأولى من نوعها التي تبحث في التغيرات في معدل الوفيات بسبب الأمراض غير السارية عبر الدول. وقد وجدت أن احتمال الوفاة بسبب مرض غير ساري قبل سن الثمانين قد انخفض في 152 دولة للنساء وفي 147 دولة للرجال بين عامي 2010 و2019.

الدول الأكثر والأقل تحسنًا

سجلت جميع الدول ذات الدخل المرتفع انخفاضًا في معدلات الوفيات بسبب الأمراض غير السارية بين عامي 2010 و2019، حيث سجلت الدنمارك أكبر انخفاض لكل من الجنسين بينما سجلت الولايات المتحدة أقل انخفاض. أما بالنسبة للدول مثل الصين ومصر ونيجيريا وروسيا والبرازيل فقد شهدت انخفاضًا في الوفيات، في حين أن الهند وبابوا غينيا الجديدة شهدتا ارتفاعًا في وفيات الأمراض غير السارية خلال الفترة نفسها.

التحسينات في معدلات الوفيات تُنسب إلى دمج علاجات ووقايات أفضل ضمن أنظمة الرعاية الصحية، واعتماد واسع النطاق لأدوية مثل الستاتينات ومضادات ارتفاع ضغط الدم لتقليل خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تطوير لقاحات لالتهاب الكبد وسرطان عنق الرحم.

التحديات والقيود

رغم التحسن الملحوظ، كان هناك تباطؤ في انخفاض معدلات الوفيات في العقد الأخير بالمقارنة مع العقد السابق. ووفقًا للباحث مجيد إزاتي من إمبريال كوليدج لندن، قد يعود ذلك إلى نقص التمويل، وضعف استهداف الفئات الضعيفة، وعدم وضوح الأولويات في الصحة العامة.

في العديد من الدول، تراجعت أو توقفت التدخلات المثبتة لخفض وفيات الأمراض المزمنة، مثل علاج ارتفاع ضغط الدم وفحص السرطان، رغم أنها منخفضة التكلفة وفعالة للغاية.

التأثيرات على السياسات الصحية

أشارت فيرونيكا لي نيفيز، المتخصصة في السياسات العامة، إلى أن التقرير وجد أن تحسينات معدلات الوفيات كانت مدفوعة بشكل رئيسي بتحسين العلاجات والوقايات، ولكنها أكدت أيضًا على الحاجة إلى تسريع التمويل وتنفيذ البرامج التي تعالج الأمراض النفسية العصبية التي شهدت ارتفاعًا في العديد من الدول.

من المهم أيضًا أن ننظر في كيفية العيش بشكل جيد مع الأمراض المزمنة، حيث يعيش العديد من الأفراد مع مرض غير ساري، وغالبًا مع أكثر من حالة مزمنة، لسنوات عديدة.

الخاتمة

توفر هذه الدراسة رؤية شاملة عن التوجهات العالمية في معدلات الوفيات بسبب الأمراض غير السارية، وتسلط الضوء على التحسينات الحاصلة والتحديات القائمة. على الرغم من التقدم المحرز، إلا أن الحاجة ملحة لتعزيز الجهود العالمية والمحلية لتحسين السياسات الصحية وتفعيل البرامج الوقائية والعلاجية. مع اقتراب عام 2030، يجب أن تظل مكافحة الأمراض غير السارية أولوية عالمية لدعم الأهداف الإنمائية المستدامة وضمان صحة أفضل للمجتمعات في جميع أنحاء العالم.