تخطى إلى المحتوى

هل يمكن لفيتامين سي أن يخفف أثر توتر الحمل على مشاعر الرضيع؟

ببساطة

تابعت دراسة أكثر من 300 امرأة حامل وأطفالهن، ووجدت أن الضيق النفسي خلال الحمل ارتبط بمشاعر سلبية أكثر لدى الأطفال في عمر ستة أشهر. وظهر أن تناول مكملات فيتامين سي ارتبط بتخفيف هذا الارتباط، لكن الدراسة لا تثبت أن المكملات تمنع المشكلة، ولا تعني أن الحامل ينبغي أن تبدأ بها من دون استشارة مختص.

قد لا ينتهي أثر ضغوط الحمل عند حدود ما تشعر به الأم؛ فالأبحاث تحاول فهم ما إذا كانت الظروف النفسية والغذائية في هذه المرحلة ترتبط أيضاً ببدايات نمو الطفل العاطفي. وفي دراسة مستقبلية تابعت 302 امرأة وأطفالهن، بحث فريق من جامعة أوريغون للصحة والعلوم في العلاقة بين الضيق النفسي قبل الولادة، ومصادر فيتامين سي، واستعداد الرضيع لإظهار الانزعاج والمشاعر السلبية عند بلوغه ستة أشهر.

والنتيجة الأهم ليست أن تناول الفاكهة أو المكملات يضمن طفلاً أكثر هدوءاً، بل أن تناول مكمل فيتامين سي ظهر في التحليل الإحصائي وسيطاً يفسر جزءاً من الصلة بين ضيق الأم ومشاعر الرضيع. أما فيتامين سي القادم من الطعام، فلم يظهر وسيطاً لهذه العلاقة في النموذج الأساسي للدراسة. وهذا فارق مهم عند قراءة نتائجها بعيداً عن المبالغة.

ما الذي قاسه الباحثون؟

أُجريت الدراسة على 302 امرأة حامل، بلغ متوسط أعمارهن 31.94 سنة، مع انحراف معياري قدره 4.23 سنة. وورد أن 73.2% من المشاركات كنّ من ذوات الخلفية البيضاء غير اللاتينية. هذه الأرقام تصف العينة التي جُمعت منها البيانات، وهي مهمة لفهم مدى إمكان تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى.

خلال الحمل، أبلغت المشاركات عن استخدامهن لمكملات فيتامين سي، كما قدّمن ثلاث مراجعات غذائية، مدة كل منها 24 ساعة، لتقدير كمية الفيتامين التي تناولنها من الطعام. وساعد هذا الفصل بين المكملات والمصادر الغذائية الباحثين على اختبار ما إذا كان ارتباط النتائج يختلف باختلاف مصدر الفيتامين، بدلاً من جمع كل المدخول في رقم واحد.

ولقياس الضيق النفسي، استخدم الفريق أدوات معيارية تتناول الاكتئاب والقلق والضغط النفسي المدرك. وشملت المقاييس مقياس مركز الدراسات الوبائية للاكتئاب، ومقياس إدنبرة لاكتئاب ما بعد الولادة، ومقياس القلق كحالة وسمة، ومقياس بيك للقلق، إضافة إلى مقياس الضغط المدرك. ثم استُخدمت نتائج هذه الأدوات لتكوين مؤشر إحصائي مركب للضيق النفسي قبل الولادة، بدلاً من التعامل مع كل مقياس وكأنه ظاهرة منفصلة تماماً.

وبعد ستة أشهر من الولادة، قُيّم المزاج والسلوك الانفعالي للرضع باستخدام النسخة المنقحة من استبيان سلوك الرضيع. وتضم هذه السمة ما يُعرف بالتأثر السلبي، أي الميل إلى إظهار مشاعر مثل الضيق والانزعاج بقوة أو بتكرار. وهي ليست تشخيصاً نفسياً، ولا حكماً ثابتاً على شخصية الطفل، بل وصف لسلوك في مرحلة مبكرة جداً من العمر.

صلة بين ضيق الأم ومشاعر الطفل

أظهرت النتائج أن ارتفاع الضيق النفسي لدى الأم أثناء الحمل ارتبط بارتفاع التأثر السلبي لدى الرضيع في عمر ستة أشهر. وكان معامل العلاقة الإحصائي β = 0.21، مع قيمة p = 0.001. وتشير هذه الأرقام إلى وجود ارتباط واضح في بيانات العينة، لكنها لا تقول إن التوتر وحده تسبب في سلوك الطفل، ولا تحدد مقدار ما سيظهره أي رضيع بعينه.

في العرض البحثي، ارتبط الضيق النفسي أيضاً بتناول كمية أقل من فيتامين سي من الغذاء. وقد يبدو للوهلة الأولى أن هذا يفسر وحده الصلة بين الحالة النفسية للأم ومزاج الرضيع، لكن التحليل الإحصائي الأكثر تفصيلاً لم يجد أن فيتامين سي الغذائي وسّط العلاقة بين الضيق النفسي والتأثر السلبي. لذا ينبغي التمييز بين وجود ارتباطات في البيانات وبين ثبوت مسار يفسر كيف تنتقل العلاقة من عامل إلى آخر.

وتتطلب هذه النقطة قراءة دقيقة: الدراسة لم تخلص إلى أن انخفاض الفيتامين في الطعام يؤدي مباشرة إلى زيادة انزعاج الطفل، ولم تختبر تجربة عشوائية توزّع فيها الحوامل على مجموعات تتلقى مكملات مختلفة. إنها دراسة متابعة رصدية، تجمع معلومات من المشاركات ثم تبحث عن أنماط بينها. لذلك يمكنها الكشف عن علاقات تستحق البحث، لكنها لا تستطيع بمفردها إثبات السبب والنتيجة.

لماذا لفتت المكملات الانتباه؟

عندما أدخل الباحثون تناول مكملات فيتامين سي في نماذجهم الإحصائية، وجدوا أن هذا العامل توسط العلاقة بين ضيق الأم قبل الولادة والتأثر السلبي لدى الرضيع. بلغ الأثر غير المباشر β = 0.02، وكان مجال الثقة المحسوب بإعادة أخذ العينات بين 0.01 و0.05، بعد مراعاة العوامل المصاحبة التي تناولها التحليل. ولم يظهر المدخول الغذائي للفيتامين النتيجة الوسيطة نفسها.

كلمة «وسيط» هنا وصف إحصائي، وليست برهاناً على أن المكمل يزيل أثر الضغط النفسي أو يمنع اضطرابات لاحقة. ويفيد التحليل بأن نمط تناول المكملات قد يساعد في تفسير جزء من الارتباط المرصود، ضمن البيانات والافتراضات المستخدمة. لكنه لا يثبت أن تناول مكمل سيغيّر حتماً مزاج طفل بعينه، ولا يبيّن وحده الجرعة أو توقيت الاستخدام اللذين قد يكونان مناسبين.

ويستحق هذا التمييز التشديد لأن وصف المكمل بأنه «حماية» قد يوحي بنتيجة قاطعة لم تصل إليها الدراسة. فالنتائج مشجعة بما يكفي لتبرير أبحاث إضافية، لكنها لا تسوّغ تقديم فيتامين سي علاجاً للضغط النفسي، أو وعداً بتجنب القلق والاكتئاب مستقبلاً. وقد تتداخل عوامل كثيرة في نمو الطفل، من الظروف الصحية والاجتماعية إلى البيئة بعد الولادة، ولا تختزلها نتيجة واحدة.

ما أهمية فيتامين سي في الحمل؟

فيتامين سي، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصر غذائي يؤدي وظائف متعددة في الجسم. وتشمل الأدوار التي يوردها الباحثون خصائصه المضادة للأكسدة، ومساهمته في عمليات مرتبطة بتكوّن الخلايا العصبية، وفي تصنيع الكولاجين الذي يدخل في بنية الأوعية الدموية، إضافة إلى علاقته بتنظيم بعض النواقل الكيميائية مثل الكاتيكولامينات. وتمنح هذه الوظائف أسباباً بيولوجية لدراسة صلته بنمو الدماغ، لكنها لا تثبت وحدها أن المكملات تحسن التطور العصبي.

وتذكر المادة البحثية أن نحو 25% من الحوامل في الولايات المتحدة لا يصلن إلى الكمية الغذائية الموصى بها من الفيتامين. وهذا تقدير ورد في سياق الحديث عن كفاية الغذاء، لا نتيجة محسوبة من المشاركات الـ302 في الدراسة. كما أن القدرة على الحصول على الفاكهة والخضراوات الطازجة ليست متساوية بين الأسر؛ فقد تحد الكلفة أو بُعد المتاجر أو انعدام الأمن الغذائي من الخيارات المتاحة، ما يجعل الحديث عن التغذية مرتبطاً بظروف الحياة والموارد أيضاً.

لكن كون فيتامين سي مهماً للجسم لا يعني أن جرعات إضافية ستكون مفيدة للجميع، ولا أن المكملات بديل عن الغذاء المتوازن أو الرعاية الطبية. وتختلف الاحتياجات والحالات الصحية بين الحوامل، وقد تحتوي مستحضرات الحمل أصلاً على هذا الفيتامين. لذلك ينبغي مناقشة المكمل والجرعة مع الطبيب أو القابلة، خصوصاً أثناء الحمل، بدلاً من التعامل مع نتيجة رصدية بوصفها وصفة شخصية.

ما الذي تعنيه النتيجة لمستقبل الطفل؟

يُنظر إلى التأثر السلبي المرتفع في الطفولة المبكرة على أنه سمة سلوكية قد ترتبط بزيادة قابلية بعض الأطفال لمشكلات نفسية في مراحل لاحقة، لكنها ليست تشخيصاً ولا نبوءة بمصير الطفل. فالرضيع الذي يبكي كثيراً أو يصعب تهدئته في عمر ستة أشهر لا يعني بالضرورة أنه سيصاب باضطراب نفسي. وتظل هذه السمة واحدة من مؤشرات عديدة تتأثر بالنمو والبيئة والتجارب اللاحقة.

كما أن تقييم السلوك في هذه الدراسة استند إلى استبيان يجيب عنه مقدمو الرعاية، لا إلى متابعة سريرية تشخّص اضطراباً. وهذا النوع من القياس مفيد في دراسة أنماط السلوك، لكنه يعكس أيضاً ملاحظات الشخص الذي يعتني بالطفل وطريقة فهمه للأسئلة. ومن ثم، فإن النتيجة تتعلق بمؤشر مزاجي في عمر محدد، لا بقياس شامل لكل جوانب نمو الدماغ أو الصحة النفسية.

أشار فريق الدراسة إلى رغبته في متابعة هذه المجموعة خلال سنوات الطفولة لمعرفة ما إذا كانت الروابط التي ظهرت في الأشهر الأولى تستمر، وما إذا كانت ترتبط لاحقاً بمؤشرات مثل مخاطر الاضطرابات النفسية أو الانتباه أو الوظائف التنفيذية. وستكون المتابعة الأطول ضرورية لمعرفة إن كانت النتائج المبكرة مستقرة، أو تتغير مع العمر والخبرات والدعم الذي يتلقاه الطفل والأسرة.

حدود الدراسة وما لا تستطيع إثباته

نُشرت الدراسة في مجلة «علم النفس النمائي» التابعة للجمعية الأمريكية لعلم النفس في 2 نوفمبر 2026، وحملت عنواناً يركز على دور مكملات فيتامين سي في العلاقة بين الضيق النفسي قبل الولادة والتأثر السلبي لدى الرضع. وقاد العمل باحثون من جامعة أوريغون للصحة والعلوم، من بينهم إليزابيث وود وإلينور سوليفان، وشارك فيه فريق متعدد الأسماء والتخصصات.

تمنح المتابعة المستقبلية ميزة مهمة: إذ جُمعت مؤشرات الحالة النفسية والتغذية أثناء الحمل، ثم قُيّم سلوك الأطفال بعد الولادة. ومع ذلك، لا تحول هذه الميزة الدراسة إلى تجربة تثبت السببية. فقد لا يكون استخدام المكملات عشوائياً؛ إذ يمكن أن يرتبط بوعي صحي أو موارد مادية أو عادات أخرى لم تُقَس بالكامل. كما أن المشاركات لم يمثلن بالضرورة جميع الحوامل، لا سيما مع كون 73.2% من العينة بيضاوات غير لاتينيات.

وتظل تقديرات تناول الطعام معتمدة على ما تذكره المشاركات عن أيام غذائية محددة، وهي وسيلة عملية لكنها لا تعكس بالضرورة كل ما يأكلنه طوال الحمل. كذلك لا يكفي قياس السلوك عند ستة أشهر لمعرفة المسار النمائي لسنوات. ولهذا فإن الأرقام، ومنها الأثر غير المباشر الصغير نسبياً ومجال ثقته، تحتاج إلى تفسير في سياق الدراسة كاملة، لا إلى تحويلها إلى ادعاء عام بأن المكملات تحمي كل طفل.

من النتيجة البحثية إلى الرعاية الواقعية

يرى الباحثون أن التغذية مجال يمكن تعديله بدرجة ما، خصوصاً إذا توافرت للأسر الموارد والإرشادات المناسبة. وتعمل عيادات جامعة أوريغون للصحة والعلوم، بحسب المادة المرافقة للدراسة، على تقديم إرشاد غذائي للحامل باستخدام إطار تخطيط الوجبات المعروف باسم «طبقي أثناء الحمل». كما يتضمن برنامج «نورش» تعاوناً لتوفير المنتجات الطازجة ومواد البقالة للأسر التي تواجه صعوبات في تأمين الغذاء.

هذه الجهود تذكّر بأن توصية الناس بتناول غذاء صحي لا تكفي إذا كانت الأطعمة المناسبة باهظة الثمن أو صعبة الوصول. وقد يكون توفير الغذاء والاستشارة العملية جزءاً من دعم صحة الأم والطفل، إلى جانب التقييم النفسي والرعاية المنتظمة. أما المكملات، فرغم شيوعها وسهولة شرائها، فينبغي أن تُناقش ضمن خطة الرعاية الفردية، لا باعتبارها حلاً منفرداً للتوتر أو ضماناً لنتيجة نمائية محددة.

وتحمل الدراسة رسالة بحثية أكثر دقة من عبارة «فيتامين سي يحمي دماغ الجنين»: ضيق الأم قبل الولادة ارتبط بمستوى أعلى من التأثر السلبي لدى الرضيع، وظهر تناول المكملات وسيطاً إحصائياً لهذا الارتباط، بينما لم يظهر تناول الفيتامين من الطعام وسيطاً مماثلاً. والسؤال التالي هو ما إذا كانت هذه النتيجة ستتكرر في عينات أكبر وأكثر تنوعاً، وفي تجارب مصممة بعناية، مع متابعة الأطفال مدة أطول.

الخاتمة

تضيف دراسة جامعة أوريغون للصحة والعلوم، المنشورة في «علم النفس النمائي» في 2 نوفمبر 2026، دليلاً رصدياً إلى النقاش حول تداخل الصحة النفسية والتغذية ونمو الطفل. فقد تابعت 302 امرأة وأطفالهن، ووجدت أن الضيق النفسي خلال الحمل تنبأ بارتفاع التأثر السلبي لدى الرضع في عمر ستة أشهر، بمعامل β = 0.21 وقيمة p = 0.001. كما ارتبط تناول مكملات فيتامين سي إحصائياً بجزء من هذه العلاقة، بأثر غير مباشر β = 0.02 ومجال ثقة من 0.01 إلى 0.05، في حين لم يظهر المدخول الغذائي وسيطاً في التحليل.

لا تثبت هذه النتائج أن المكملات تمنع الاضطرابات النفسية أو أن على جميع الحوامل تناولها، كما لا تجعل سلوك الرضيع المبكر تشخيصاً أو حكماً على مستقبله. لكنها تفتح باباً لمتابعة أطول وأبحاث أقوى، وتؤكد أهمية دعم الحوامل نفسياً وغذائياً، مع اتخاذ أي قرار بشأن المكملات بالتشاور مع مختص صحي.