كثيرًا ما نشعر بأن الموسيقى ترافقنا في لحظاتنا اليومية، ولكن هل هذه مجرد مقولة أم حقيقة علمية؟ بالفعل، أثبتت دراسة حديثة أجريت في جامعة سيدني أن الموسيقى قادرة على إثارة مشاعر الرفقة من خلال تحفيز الخيال الاجتماعي.
الموسيقى والخيال الاجتماعي
تشير الدراسة التي قادها الدكتور ستيفن هيرف إلى أن الموسيقى يمكن أن تعمل كعامل محفز للخيال الاجتماعي، حيث تساهم في خلق مشاهد اجتماعية حية في أذهان المستمعين. حتى في غياب الكلمات أو الأصوات البشرية، يمكن للموسيقى أن تثير أفكارًا عن الاتصال والدفء والرفقة.
تمكنت الدراسة من إثبات أن الموسيقى تتفوق على الصمت في تعزيز التصورات الذهنية المرتبطة بالدفء والاتصال الاجتماعي، مما يبرز دورها كأداة منخفضة التكلفة للحد من الشعور بالوحدة ودعم العلاجات النفسية.
تفاصيل الدراسة العالمية
شارك في الدراسة 600 شخص من مختلف أنحاء العالم، وقدموا أكثر من 4000 تقرير حول تخيلاتهم. تم توجيه المشاركين لإغلاق أعينهم وتخيل رحلات نحو معالم جغرافية أثناء الاستماع إلى الموسيقى أو في صمت. أظهرت النتائج أن الموسيقى أثارت أفكارًا عن التواصل الاجتماعي لدى المشاركين، حتى عندما كانت خالية من الكلمات.
استخدم الباحثون نماذج حسابية لاكتشاف الموضوعات الشائعة في وصف المشاركين، ووجدوا أن الموسيقى ألهمت بشكل متكرر أفكارًا عن التواصل الاجتماعي، مثل قضاء الوقت مع الآخرين.
الآفاق العلاجية للموسيقى
تفتح نتائج الدراسة آفاقًا جديدة لاستخدام الموسيقى في تطوير تدخلات صحية نفسية جديدة. يمكن أن تستخدم الموسيقى لتعزيز الممارسات العلاجية التي تعتمد على التصور الذهني، مثل العلاج بالتعرض للمخاوف أو التوجيه الذهني في علاج اضطراب ما بعد الصدمة.
كما يمكن أن تسهم في تقليل الشعور بالوحدة خلال فترات العزلة، مثل تلك التي شهدناها خلال جائحة كوفيد-19، وذلك عبر استخدام الموسيقى كوسيلة للترفيه والتأمل.
تأثير الموسيقى عبر الثقافات
أظهرت الدراسة أن تأثير الموسيقى لا يقتصر على نوع معين منها، حيث تم اختبار الموسيقى الفلكلورية من إيطاليا وإسبانيا والسويد، والتي تتمتع بتاريخ قوي من التفاعل الاجتماعي. وتؤكد النتائج على ضرورة استكشاف أنواع موسيقية وثقافات أخرى، خاصة غير الغربية، لفهم أعمق للخيال الذهني وفتح طرق أكثر تنوعًا لدعم استخدام تقنيات التخيل الذهني في المجالات الترفيهية والعلاجية.
الخاتمة
تؤكد الدراسة على الإمكانية الكبيرة للموسيقى في التأثير على الخيال الاجتماعي وإثارة مشاعر الرفقة، مما يقدم رؤى جديدة حول كيفية استخدام الموسيقى لدعم الصحة النفسية وتقليل الشعور بالوحدة. ومع استمرار البحث، يمكن أن تساهم هذه النتائج في تحسين فهمنا للتفاعل بين الموسيقى والذهن البشري، وتعزيز استخدام الموسيقى كأداة علاجية فعالة.