في عالم الطب، غالبًا ما يُعتقد أن الجمع بين العلاجات المختلفة يعزز الفوائد الصحية، خاصة في حالة الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع مستويات السكر في الدم. ومع ذلك، تشير دراسة جديدة بقيادة فريق من جامعة روتجرز إلى أن دواء الميتفورمين قد يُضعف بعض الفوائد الصحية المتوقعة من ممارسة الرياضة.
الآثار المتناقضة للميتفورمين والرياضة
منذ عام 2006، كانت التوصيات الطبية تشجع الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع السكر في الدم على الجمع بين الميتفورمين والتمارين الرياضية المنتظمة. كان الهدف من هذا التوجيه هو تحقيق تعزيز مزدوج للفوائد الصحية. ولكن وفقًا للبحث الجديد، يبدو أن الواقع قد يكون مختلفًا. حيث أظهرت الدراسة أن الميتفورمين قد يحد من الفوائد التي يمكن اكتسابها من التمارين، مثل تحسين وظائف الأوعية الدموية واللياقة العامة وقدرة الجسم على التحكم في مستويات السكر.
تفاصيل الدراسة وآليتها
لتحقيق فهم أعمق لهذا التأثير، أجرى الباحثون دراسة شملت 72 شخصًا معرضين لخطر متلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة من الحالات التي تزيد من احتمالية الإصابة بالسكري وأمراض القلب. تم تقسيم المشاركين إلى أربع مجموعات، حيث جربت كل مجموعة مزيجًا مختلفًا من شدة التمارين والميتفورمين أو الدواء الوهمي.
على مدار 16 أسبوعًا من التدريب، قاس الفريق البحثي كيف تستجيب الأوعية الدموية للأنسولين، وهو مؤشر مهم على صحة الأوعية الدموية. أظهرت النتائج أن التمارين الرياضية وحدها حسنت هذه الاستجابة، مما سمح بتوسيع الأوعية الدموية وزيادة تدفق الدم إلى العضلات، وهي عملية مهمة لخفض مستويات السكر بعد تناول الطعام.
تأثير الميتفورمين على النتائج المتوقعة
بينما أظهرت الدراسة أن التمارين الرياضية حسنت من حساسية الأنسولين في الأوعية الدموية، وجد الباحثون أن إضافة الميتفورمين قللت بشكل كبير من هذه التحسينات. لم يقتصر الأمر على تقليل فوائد الأوعية الدموية فحسب، بل أثرت أيضًا على الزيادة في القدرة الهوائية والتغيرات الإيجابية في مستويات الالتهاب وسكر الدم أثناء الصيام.
وقد أشار الباحثون إلى أن هذا التأثير قد يكون له تبعات خطيرة على الحياة اليومية للأفراد، حيث أن التحسينات في اللياقة البدنية الناتجة عن التمارين تؤثر بشكل كبير على القدرة على القيام بالأنشطة اليومية مثل صعود السلالم واللعب مع الأطفال.
لماذا قد يعيق الميتفورمين التكيف مع الرياضة؟
لا يزال السبب وراء تأثير الميتفورمين السلبي على فوائد التمارين قيد البحث. يوضح الباحثون أن الميتفورمين يعمل جزئيًا عن طريق تثبيط بعض العمليات الميتوكوندريالية، مما يقلل من الإجهاد التأكسدي ويساعد في تنظيم مستويات السكر. ولكن نفس هذا التدخل قد يعيق التغيرات الخلوية التي تحفزها التمارين، مثل تحسين كفاءة الميتوكوندريا والأداء الهوائي.
الخاتمة
تشير هذه الدراسة إلى أن الجمع بين الميتفورمين والتمارين الرياضية قد لا يكون بالفعالية المتوقعة في تحسين الصحة العامة، خاصة عند النظر إلى تأثيره على الأوعية الدموية وحساسية الأنسولين. ومع ذلك، لا ينصح الباحثون بالتوقف عن تناول الميتفورمين أو ممارسة الرياضة، بل يدعون إلى إعادة تقييم كيفية تفاعل هذه التدخلات واختيار استراتيجيات قد تحافظ على الفوائد الصحية لكل منها.