أظهرت دراسة حديثة كيف يختلف فهم البشر وChatGPT للاستعارات اللونية، مما يبرز الفروق بين التجارب الحياتية والنماذج اللغوية المبنية على البيانات. تكشف هذه الدراسة عن فهم متشابه بين الأفراد المكفوفين بصريًا والأشخاص الذين يتمتعون برؤية طبيعية، مما يشير إلى أن الرؤية ليست ضرورية لفهم الاستعارات اللونية.
فهم الاستعارات اللونية بين البشر وChatGPT
تشير الدراسة إلى أن كل من البشر المكفوفين بصريًا وأولئك الذين يتمتعون برؤية طبيعية أظهروا قدرة متساوية على فهم الاستعارات اللونية. هذا الاكتشاف كان مفاجئًا للباحثين، حيث كانوا يتوقعون أن الرؤية تلعب دورًا رئيسيًا في هذا الفهم. ومع ذلك، أظهرت النتائج أن اللغة والتجربة الحياتية يمكن أن تلعب دورًا مساويًا في هذا السياق.
وفي حالة الرسامين، أظهرت النتائج أن تجربتهم العملية مع الألوان تعزز من قدرتهم على فهم الاستعارات اللونية الجديدة. هذا يبرز أهمية الخبرة العملية في تعزيز الفهم المعرفي للألوان في اللغة.
القدرات والقيود في ChatGPT
بينما أظهر ChatGPT قدرة على توليد استجابات متسقة ومستندة إلى الثقافة حول الاستعارات اللونية، إلا أنه واجه تحديات في فهم الاستعارات الجديدة أو المعكوسة. يعود ذلك إلى اعتماد النموذج على البيانات اللغوية فقط، دون أي تجربة حسية مباشرة مع الألوان.
على سبيل المثال، يمكن للنموذج تفسير استعارة مثل “حفل وردي جدًا” بالإشارة إلى الارتباطات الثقافية والعاطفية للون الوردي، لكنه يواجه صعوبة في تفسير استعارات جديدة أو غير معتادة مثل “الاجتماع جعله بلون الخمر”.
دور التجربة الحسية في الفهم المعرفي
تشير الدراسة إلى أن التجربة الحسية تلعب دورًا مهمًا في الفهم المعرفي للاستعارات اللونية. بينما يمكن للنماذج اللغوية مثل ChatGPT أن تحاكي الأنماط اللغوية، إلا أنها تفتقر إلى القدرة على استيعاب التجارب الحسية المباشرة التي يمتلكها البشر.
هذا يفتح المجال أمام البحث المستقبلي لاستكشاف كيف يمكن إدماج البيانات الحسية، مثل البيانات البصرية أو اللمسية، في النماذج الذكاء الاصطناعي لتحسين قدرتها على التقارب مع الفهم البشري.
الخاتمة
في الختام، تلقي هذه الدراسة الضوء على الفروق بين الفهم البشري والذكاء الاصطناعي للاستعارات اللونية. بينما يمكن للنماذج اللغوية أن تقدم استجابات مبنية على الثقافة والمعرفة النصية، تظل التجربة الحسية عاملاً حاسمًا في الفهم العميق. هذا البحث يبرز الحاجة إلى مزيد من الدراسات لاستكشاف كيفية تحسين النماذج الاصطناعية لتشمل تجارب حسية أكثر تكاملاً.