تخطى إلى المحتوى

مرصد فيرا روبين: استكشاف المادة المظلمة في الكون

يُعد مرصد فيرا سي روبين في جبال الأنديز التشيلية من أبرز المراكز العلمية الحديثة التي تهدف إلى كشف أسرار المادة المظلمة في الكون. هذه المادة التي تشكل حوالي 85% من كل المادة الموجودة في الكون، بينما لا تشكل الأجرام السماوية مثل الأرض والشمس والثقوب السوداء سوى 15% فقط. ومع انطلاق مهمته التي تمتد لعشر سنوات، يهدف المرصد إلى تقديم فهم أعمق لهذه المادة الغامضة التي تؤثر جاذبيتها على الضوء والأجرام السماوية الأخرى.

تاريخ مرصد فيرا روبين وأهدافه

تم تسمية المرصد باسم العالمة الرائدة فيرا روبين، التي ساهمت بشكل كبير في فهمنا للمادة المظلمة. بدأ المرصد في إصدار أولى صوره في يونيو 2025، ليكون بمثابة منصة علمية تساهم في استكمال إرث روبين في علم الفلك. 

من المقرر أن يوثق المرصد كل شيء مرئي في السماء الجنوبية كل ثلاث ليالٍ باستخدام كاميرا رقمية ضخمة تبلغ دقتها 3200 ميجابيكسل، وهي الأكبر من نوعها على الإطلاق. ستلتقط هذه الكاميرا صورًا لمنطقة من السماء تبلغ مساحتها 45 ضعفًا حجم القمر الكامل، مما يتيح جمع بيانات بحجم خمسة بيتابايت سنويًا، أي ما يعادل 5000 سنة من الأغاني بنسق MP3.

دور المرصد في دراسة المادة المظلمة

تُعتبر المادة المظلمة من أكثر المواضيع غموضًا في علم الفلك، حيث يعرف العلماء أنها موجودة بسبب تأثير جاذبيتها على الضوء، لكنها تظل غير مرئية بشكل مباشر. يعمل مرصد فيرا روبين على توثيق الحركات الفلكية مثل المستعرات العظمى والنجوم المتغيرة والكويكبات، بالإضافة إلى تقديم أكبر مسح للمجرات على الإطلاق.

تُعد الصور العميقة التي التقطتها تلسكوبات الفضاء مثل هابل وجيمس ويب من الأدوات الأساسية التي ساعدت في فهم توزيع المجرات في الكون. ولم تكن المجرات موزعة بشكل عشوائي، بل تشكلت بتأثير الجاذبية والمادة المظلمة في بنية تشبه شبكة العنكبوت أو حوض الفقاعات. يسعى مرصد فيرا روبين إلى توسيع هذه الدراسات السابقة، مما يزيد من دقة البيانات ويتيح رصد مليارات المجرات الجديدة.

العدسة الجاذبية ودورها في اكتشاف المادة المظلمة

تعتبر ظاهرة العدسة الجاذبية من الظواهر الفلكية الهامة التي يمكن أن تقدم أدلة حول مواقع المادة المظلمة. فعندما يمر الضوء بالقرب من جسم ضخم، ينحني مساره بفعل الجاذبية، مما يؤدي إلى تشويه في الصور التي نراها. كلما زادت الجاذبية، زاد انحناء مسار الضوء، مما يساعد العلماء على تحديد مواقع المادة المظلمة.

إسهامات فيرا روبين في فهم المادة المظلمة

كانت فيرا روبين أول امرأة تُعين في قسم المغناطيسية الأرضية بمعهد كارنيجي في واشنطن عام 1965. عملت مع كينت فورد الذي طور جهازًا حساسًا لقياس سرعة دوران النجوم حول مركز مجراتها. اكتشفت روبين أن النجوم البعيدة عن مركز المجرة تتحرك بسرعة مشابهة لتلك القريبة منه، مما يشير إلى وجود مادة غير مرئية تؤثر على الجاذبية.

قاومت روبين وزملاؤها في البداية فكرة أن المادة المظلمة ضرورية لتفسير هذه الظواهر، لكن بمرور الوقت أصبحت هذه الفكرة مقبولة بشكل واسع. في عام 2019، تم إصدار قانون لتسمية المرصد باسمها، وفي يونيو 2025 أصدرت الولايات المتحدة عملة معدنية تحمل صورتها تكريمًا لإسهاماتها.

الخاتمة

يمثل مرصد فيرا سي روبين خطوة هامة في استكشاف المادة المظلمة، حيث يتيح للعلماء فرصة لفهم أعمق لهذه المادة التي تشكل جزءًا كبيرًا من الكون. من خلال جمع كميات هائلة من البيانات الفلكية وتحليلها، يمكن للمرصد أن يساهم في تغيير الطريقة التي نفهم بها الكون وتأثيرات المادة المظلمة عليه. ومع استمراره في العمل على مدى عشر سنوات، سيقدم المرصد فرصًا جديدة للباحثين لتعزيز معرفتنا بهذا الموضوع الغامض والمثير.