في إنجاز علمي غير مسبوق، تمكن فريق من الباحثين من التعرف على مسار جديد تمامًا لتبلور الماء، مما أدى إلى اكتشاف مرحلة جديدة وغير معروفة من الجليد تُعرف باسم «الجليد XXI». هذا الاكتشاف يعزز فهمنا لكيفية تشكل الجليد في ظل ظروف ضغط ودرجة حرارة متطرفة.
كيف يتشكل الجليد تحت الضغط العالي
عادةً ما يتحول الماء إلى جليد عندما تنخفض درجة حرارته إلى ما دون الصفر المئوي. ومع ذلك، يمكن أن يلعب الضغط دورًا رئيسيًا في عملية التبلور، حيث يمكن أن يتشكل الجليد في درجات حرارة أعلى بكثير من نقطة الغليان العادية عند تطبيق ضغوط عالية كافية.
على سبيل المثال، عندما يتم ضغط الماء إلى أكثر من 0.96 جيجا باسكال في درجة حرارة الغرفة، فإنه يتحول إلى جليد VI. هذه العمليات تؤدي إلى إعادة ترتيب معقدة للشبكة المرتبطة بالهيدروجين بين جزيئات الماء، مما ينتج عنه هياكل جليدية متنوعة تعتمد على الظروف المحيطة.
تاريخ من البحث في الجليد
على مدار القرن الماضي، تمكن العلماء من تحديد 20 شكلًا بلوريًا مختلفًا للجليد عن طريق تعديل الضغط ودرجة الحرارة. هذه الأشكال تتواجد ضمن نطاق واسع يتجاوز 2000 كلفن في درجات الحرارة و100 جيجا باسكال في الضغط. إحدى أكثر المناطق تعقيدًا في مخطط طور الماء هي المنطقة بين الضغط الجوي و2 جيجا باسكال، حيث تتجمع أكثر من عشر مراحل جليدية مختلفة.
التقنيات المتطورة وراء الاكتشاف
تمكن فريق من المعهد الكوري للعلوم والتكنولوجيا (KRISS) من إنشاء حالة سائلة فائقة الانضغاط، حيث ظل الماء في حالة سائلة عند ضغط يزيد عن 2 جيجا باسكال، وهو ما يعد أكثر من ضعف الضغط اللازم للتبلور عادة. تم تحقيق ذلك باستخدام خلية سندان الألماس الديناميكية (dDAC)، والتي تعتبر أداة ضغط عالي مطورة في KRISS.
تتميز خلية dDAC بتقليل الصدمات الميكانيكية وتقليص وقت الضغط من عشرات الثواني إلى 10 ميلي ثانية فقط، مما يسمح بدفع الماء بعمق في نطاق ضغط الجليد VI مع بقائه في الحالة السائلة.
التعاون الدولي في البحث
شارك في هذا الاكتشاف 33 باحثًا من كوريا الجنوبية وألمانيا واليابان والولايات المتحدة وإنجلترا، بالتعاون مع العلماء في XFEL الأوروبي وDESY. كان المشروع مقترحًا وقاده المعهد الكوري للعلوم والمعايير (KRISS) تحت إشراف الدكتور لي جيون وو.
أهمية الاكتشاف
يحتوي الجليد الجديد، الجليد XXI، على خلية وحدة كبيرة ومعقدة مقارنة بالأطوار الأخرى المعروفة. وقد يوفر هذا الاكتشاف فهمًا أعمق لتكوين الجليد في بيئات مشابهة، مثل الطبقات الجليدية عالية الضغط داخل أقمار كوكب المشتري وزحل، مما قد يقدم أدلة جديدة لاستكشاف أصول الحياة في ظروف قاسية في الفضاء.
الخاتمة
يمثل اكتشاف الجليد XXI خطوة كبيرة في فهم فيزياء الضغط العالي وعلوم الكواكب. إن استخدام تقنيات متقدمة مثل خلية dDAC ومرافق XFEL الأوروبية ساعد في الوصول إلى هذه النتائج الرائدة. ومع استمرار الأبحاث في هذا المجال، قد نشهد المزيد من الاكتشافات التي تفتح آفاقًا جديدة في العلم.