تخطى إلى المحتوى

تحديات وفرص التنقل بالدراجات والمشي في المدن العالمية

تعتبر الدراجات والمشي وسيلتين مهمتين للتنقل الحضري، حيث يساهمان في تحسين الصحة العامة وتقليل الانبعاثات الكربونية. في الوقت الذي تُشاهد فيه هذه الممارسات بكثرة في مدن مثل فاخينينغن في هولندا، تبقى نادرة في أماكن أخرى. تكشف دراسة حديثة عن العوامل المؤثرة في انتشار هذه الوسائل في المدن المختلفة حول العالم.

الدراسة العالمية وتحليل البيانات

أجريت دراسة واسعة نُشرت في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية، حيث استخدم الباحثون بيانات من جوجل لتحليل معدلات المشي وركوب الدراجات في 11,587 مدينة في 121 دولة. هذا التحليل الشامل يُعتبر الأكبر من نوعه حتى الآن، وقدم رؤى واضحة حول تأثير الكثافة السكانية والبنية التحتية على هذه الممارسات.

أظهرت النتائج أن المدن التي تتمتع بشبكات طرق مخصصة للدراجات والمشاة تشهد معدلات أعلى من استخدام هذه الوسائل. على سبيل المثال، تُعد المدن ذات الكثافة السكانية العالية وتوافر البنية التحتية الملائمة أكثر جاذبية للمشاة وراكبي الدراجات.

عوامل اقتصادية واجتماعية مؤثرة

تشير الدراسة إلى أن العوامل الاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا في زيادة معدلات المشي وركوب الدراجات. ارتفاع أسعار الوقود يُعتبر حافزًا رئيسيًا لتبني هذه الوسائل كبديل للسيارات. كما أن الفقر في بعض البلدان، مثل هايتي، يدفع الناس لاستخدام المشي كوسيلة أساسية للتنقل.

من ناحية أخرى، يُعتبر امتلاك السيارة في البلدان ذات الدخل المنخفض بمثابة تحسين اقتصادي للعائلات، مما قد يقلل من اعتمادهم على المشي.

التحديات المناخية والجغرافية

رغم اعتقاد البعض بأن الطقس والمناخ يمكن أن يشكلا عقبة أمام المشي وركوب الدراجات، إلا أن الدراسة أظهرت أن المناخ ليس عاملاً رئيسيًا في منع انتشار هذه الممارسات. بعض المدن المعروفة بكونها صديقة للدراجات تقع في مناطق تشهد ظروفًا مناخية قاسية، مثل الرياح القوية والأمطار الغزيرة.

ومع ذلك، يُعتبر التضاريس الحادة تحديًا، حيث إن الانحدارات الشديدة قد تُثني الناس عن استخدام الدراجات.

الفوائد الصحية والبيئية

تُظهر الدراسة فوائد كبيرة لاعتماد الدراجات والمشي في المدن. إذا قامت كل مدينة بتطوير بنية تحتية مشابهة لكوبنهاغن، يمكن تقليل الانبعاثات من السيارات بنسبة 6٪ وتحقيق فوائد صحية تصل إلى 435 مليار دولار سنويًا. تأتي هذه الفوائد من خفض معدلات الأمراض القلبية وتحسين اللياقة البدنية للسكان.

نجاح مدن مثل أوساكا في اليابان ونيروبي في كينيا يبرز أهمية الاستثمارات في البنية التحتية غير المخصصة للمركبات، حيث خصصت نيروبي 20٪ من ميزانية النقل لديها لهذا الغرض.

الخاتمة

تشير الدراسة إلى ضرورة تبني وسائل التنقل البديلة في المدن لتحسين الصحة العامة والحد من التلوث. مع الاهتمام بالبنية التحتية المناسبة والتشجيع على استخدام الدراجات والمشي، يمكن تحقيق فوائد جمة للمجتمع والبيئة. في النهاية، يعتمد نجاح هذه الجهود على مزيج من الحوافز الاقتصادية والاجتماعية المدروسة بعناية.