تخطى إلى المحتوى

قوة العادات والقرارات الواعية: كيف يمكن للدماغ أن يوجه اختياراتنا اليومية

في عالم مليء بالخيارات والقرارات التي نتخذها يوميًا، تلعب العادات دورًا كبيرًا في تحديد سلوكياتنا. لكن ماذا عن القرارات الواعية التي نتخذها بشكل متعمد؟ تلك التي تتطلب منا التفكير والتأمل؟

الأنظمة الدماغية وتقدير القيمة

عند اتخاذ القرارات، يبدأ الدماغ بتحديد الخيارات المتاحة أمامنا. ثم يقوم نظام التقييم في الدماغ بجمع المعلومات من عدة أنظمة أخرى، بما في ذلك تلك التي تساعدنا في معالجة المشاعر والتفكير في أنفسنا وفهم أفكار ومشاعر الآخرين. بعد ذلك، يُدمج تلك المعلومات ليُقيم كل خيار بشكل ذاتي، ومن ثم نختار الخيار الذي نتوقع أنه سيكون الأكثر إرضاءً لنا.

يعمل هذا النظام كطريق نهائي لتقييمنا الذاتي لمجموعة متنوعة من الأمور، سواء كانت تتعلق باختيار شريك حياة، أو اتخاذ قرارات مالية أو حتى اختيار الطعام.

تأثير القيم الشخصية على القرارات

يُظهر البحث العلمي أن تذكير الأفراد بالقيم الأكثر أهمية بالنسبة لهم، مثل اللطف أو الصداقة والعائلة، يجعلهم أكثر انفتاحًا على تغيير سلوكياتهم. فعندما يتأمل الناس في هذه القيم، تصبح النظم الدماغية المرتبطة بالتقييم الذاتي والقيم أكثر نشاطًا.

هذا التأكيد على القيم يمكن أن يؤدي إلى تقليل الدفاعية وزيادة الانفتاح على التغيير. فعلى سبيل المثال، عند تقديم رسائل تهدف إلى توجيه الأشخاص نحو خيارات صحية أكثر، مثل ممارسة الرياضة، فإن الأفراد الذين أكدوا على قيمهم يظهرون نشاطًا أكبر في الدماغ مقارنة بالآخرين الذين لم يفعلوا ذلك.

التقارب النفسي والزمني في اتخاذ القرارات

يفضل الناس المكافآت التي تكون قريبة في الزمان أو تلك التي تكون مرضية بشكل فوري. ومع ذلك، يمكن جعل المكافآت تبدو أقرب نفسيًا. وقد أظهر العلماء ذلك من خلال جعل الأفراد يتخيلون سيناريوهات بعيدة بطريقة ملموسة. على سبيل المثال، يمكن للفرد أن يتخيل كيف سينفق أمواله في المستقبل كحافز للادخار الآن.

تُظهر الأبحاث أن القيم التي تربط الفرد بشيء أكبر من نفسه، مثل الأصدقاء والعائلة أو الروحانية، تكون أكثر فعالية في مساعدة الأشخاص على إجراء تغييرات مقارنة بالقيم التي تركز على الذات فقط.

الخاتمة

فهم كيف يعمل الدماغ في تقييم الخيارات يمكن أن يكون له تأثير كبير على حياتنا اليومية. من خلال التأمل في القيم الأساسية والتقارب النفسي والزمني، يمكننا توجيه سلوكياتنا نحو تحقيق أهدافنا الطويلة الأمد. وعبر التأكيد على القيم المهمة والتفكير في الصورة الكبيرة، يمكن للأفراد تحسين قراراتهم والاستفادة من الفوائد الصحية والنفسية المرتبطة بذلك.