تخطى إلى المحتوى

الذكاء الاصطناعي وتقليل انبعاثات الكربون: بين التحديات والفرص

في ظل التحديات المناخية العالمية المتزايدة، يبرز الذكاء الاصطناعي كوسيلة محتملة لتقليل انبعاثات الكربون وتحسين كفاءة استخدام الطاقة في قطاعات متعددة. تقدم الأبحاث الحديثة نظرة متفائلة حول كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق تخفيضات كبيرة في انبعاثات الغازات الدفيئة على المستوى العالمي.

دور الذكاء الاصطناعي في تحسين كفاءة الطاقة

أشارت دراسة من معهد جرانثام للأبحاث إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم في تقليل انبعاثات الكربون بما يصل إلى 5.4 مليار طن متري سنويًا خلال العقد القادم. هذا التخفيض المحتمل يتجاوز حتى الزيادة المتوقعة في استهلاك الطاقة والانبعاثات الناتجة عن مراكز البيانات المتعطشة للطاقة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

توضح الدراسة أن تحسين كفاءة استخدام الطاقة يمكن تحقيقه من خلال توجيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية نحو مجالات تأثير رئيسية مثل النقل وإنتاج الطاقة والغذاء. هذه التطبيقات، إذا تم تبنيها بشكل واسع، يمكن أن تزيد من الكفاءة وتسرع من اعتماد حلول منخفضة الكربون.

التحديات المرتبطة بانبعاثات مراكز البيانات

رغم الفوائد المحتملة، تظل هناك مخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على البيئة، خصوصًا بسبب استهلاك مراكز البيانات للطاقة. تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن تستهلك مراكز البيانات ضعف كمية الكهرباء بحلول عام 2030 مقارنة بالوقت الحالي.

هذه الزيادة في الطلب على الطاقة تطرح تحديات جديدة لشبكات الكهرباء، خاصة في الولايات المتحدة، حيث يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف مواقع جديدة للحفر النفطي. تشير التقديرات إلى أن الوقود الأحفوري سيظل المصدر الرئيسي للطاقة الجديدة لمراكز البيانات خلال العقد القادم، مما يهدد الجهود المبذولة لتقليل تلوث الكربون.

الفرص المتاحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي

الدراسة المقدمة من معهد جرانثام تسلط الضوء على خمسة مجالات يمكن فيها استغلال الذكاء الاصطناعي لتقليل الانبعاثات، بما في ذلك سلوك المستهلك، وإدارة الطاقة، وابتكار التكنولوجيا. على سبيل المثال، يمكن أن يساعد الذكاء الاصطناعي في دمج مصادر الطاقة المتجددة في الشبكة من خلال التنبؤ بشكل أفضل بتقلبات العرض والطلب.

تحسين كفاءة الشبكة الكهربائية يمكن أن يزيد من استخدام الطاقة الشمسية والرياح ويقلل من استخدام المصادر الملوثة للطاقة الاحتياطية. تُعد الشبكات الكهربائية محور الاقتصاد بأكمله، ولذلك فإن تحسين كفاءتها يقلل الانبعاثات عبر قطاعات متعددة.

استخدامات الذكاء الاصطناعي في الصناعات الغذائية والنقل

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا في تحديد أنواع جديدة من البروتينات لتحل محل اللحوم ومنتجات الألبان في الأنظمة الغذائية البشرية، وهي صناعات معروفة بانبعاثاتها الثقيلة. كما يمكنه تحسين النقل من خلال تقليل تكلفة السيارات الكهربائية عبر تحسين البطاريات أو تشجيع الناس على التحول إلى وسائل النقل المشتركة.

هذه الإجراءات مجتمعة يمكن أن تقلل الانبعاثات بمقدار 3.2 إلى 5.4 مليار طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول عام 2035 مقارنة بالمسار الحالي، وهو ما يتجاوز انبعاثات الاتحاد الأوروبي بأكمله.

الخاتمة

بالرغم من أن هذه التخفيضات لا تتماشى مع ما هو مطلوب للحفاظ على ارتفاع درجات الحرارة العالمية دون 1.5 درجة مئوية منذ بداية العصر الصناعي، إلا أنها يمكن أن تسهم في السيطرة على الاحترار العالمي من خلال تعويض الانبعاثات الصادرة عن استخدام الذكاء الاصطناعي. تلعب الحكومات دورًا حيويًا في توجيه كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي وإدارته لضمان تحقيق كامل إمكاناته في العمل المناخي.