تخطى إلى المحتوى

استكشاف تاريخ الجليد البحري من خلال الغبار الكوني

لطالما كان العلماء يدركون أن جزيئات دقيقة من الفضاء تصل إلى الأرض وتترسب ببطء في رواسب المحيطات. ومع ذلك، كشف بحث جديد نُشر في مجلة Science عن دور غير متوقع لهذه الجزيئات في فهم تاريخ الجليد البحري على مدى آلاف السنين. من خلال دراسة تراكم الغبار الكوني، يمكن للعلماء إعادة بناء أنماط تغير الجليد البحري وتوقع تحولات المناخ المستقبلية.

الأصل الفضائي للغبار الكوني

يتشكل الغبار الكوني عندما تنفجر النجوم أو تتحطم المذنبات. ولأن معظم هذا الغبار يمر بالقرب من الشمس، فإنه يحمل معه نظيراً نادراً من الهيليوم يُعرف بالهيليوم-3. يتمكن الباحثون من فصل هذا الغبار الفضائي عن المواد الأرضية بقياس الهيليوم-3، وهو ما يشبه البحث عن إبرة في كومة قش بسبب كمية الغبار الكوني الضئيلة مقارنة بالمواد الأرضية.

تمثل هذه البقايا الفضائية مفتاحاً لفهم كيفية تغير الغطاء الجليدي البحري على مر العصور. فعندما يغطي الجليد سطح البحر، يمنع الغبار الكوني من الوصول إلى قاع المحيط، بينما يسمح الماء المفتوح بترسبه في الرواسب.

إعادة بناء تاريخ الجليد البحري على مدى 30,000 عام

قام فريق البحث بدراسة ثلاثة مواقع في القطب الشمالي لجمع عينات الرواسب وتحليل محتواها من الغبار الكوني. تمتد هذه المواقع على نطاق واسع من الغطاء الجليدي الحديث، حيث يبقى أحدها مغطى بالجليد طوال العام، بينما يشهد الآخر تغييرات موسمية في الغطاء الجليدي.

أظهرت النتائج أن فترات التغطية الجليدية المستمرة كانت تتزامن مع فترات وجود قليل جداً من الغبار الكوني في الرواسب، مثلما حدث خلال آخر عصر جليدي قبل حوالي 20,000 عام. ومع ارتفاع درجات الحرارة بعد ذلك، بدأت كميات الغبار الكوني في الظهور مجدداً في العينات المدروسة.

تأثير الغطاء الجليدي على استخدام المغذيات البحرية

قارن الباحثون بين سجل الجليد المعاد بناؤه وبيانات توافر المغذيات في المحيط. اكتشفوا أن استهلاك المغذيات كان في ذروته عندما كانت مستويات الجليد منخفضة، وتراجع مع زيادة الغطاء الجليدي.

توفر قواقع صغيرة تعرف باسم الفورامينيفيرا، التي تتغذى على النيتروجين، بيانات حول استهلاك المغذيات. تُظهر التوقيعات الكيميائية في قواقعها مدى استغلال الكائنات الحية للمغذيات المتاحة عند وجودها.

عوامل تؤثر على تغيرات المغذيات

يظل السبب الدقيق وراء تغير استخدام المغذيات مع تناقص الجليد غير واضح. قد يكون أحد الأسباب هو أن قلة الجليد تزيد من عملية التمثيل الضوئي السطحي، مما يؤدي إلى زيادة امتصاص المغذيات. كما يمكن أن يؤدي ذوبان الجليد إلى تخفيف تركيزات المغذيات في المياه.

بينما يمكن لكلتا الفرضيتين أن تؤدي إلى زيادة استهلاك المغذيات، إلا أن الأولى فقط تشير إلى ارتفاع في الإنتاجية البحرية.

الخاتمة

تقدم دراسة الغبار الكوني كوسيلة لفهم تغيرات الجليد البحري على مر العصور إسهاماً هاماً في دراسة المناخ. من خلال هذه الأبحاث، يمكننا الحصول على رؤى أعمق حول كيفية تفاعل العوامل البيئية المختلفة مع بعضها البعض، وتوقع الآثار المحتملة للتغيرات المناخية المستقبلية على النظم البيئية والاقتصادية والسياسية في العالم.