تخطى إلى المحتوى

كيف يمكن لحرارة يدك أن تضيء مصباحًا؟

ببساطة

هل تعلم أن حرارة جسمك يمكن أن تُستخدم لتوليد الضوء؟ هذه الفكرة تم تحقيقها بواسطة فتاة مبدعة صنعت مصباحًا يعمل بالحرارة البسيطة التي تنتجها يدك. الفكرة تعتمد على تحويل الفرق في درجات الحرارة بين يدك والهواء البارد إلى طاقة كهربائية. إنه اختراع بسيط لكنه يُظهر كيف يمكننا استغلال الطاقة المهدرة حولنا.

في عام 2013، كانت آن ماكوسينسكي، طالبة في الصف العاشر من كندا، قد توصلت إلى ابتكار مذهل يتمثل في مصباح يدوي يعمل بواسطة حرارة الجسم دون الحاجة إلى بطاريات أو طاقة شمسية أو حتى حركة ميكانيكية. يعتمد هذا الابتكار على مبدأ فيزيائي معروف باسم تأثير سيبك، الذي يحول الفرق في درجة الحرارة بين سطحين إلى تيار كهربائي.

تأثير سيبك والتكنولوجيا المستخدمة

يعتمد المصباح الذي صنعته آن على تأثير سيبك، حيث يتم وضع معدنين مختلفين في اتصال مع بعضهما البعض، مع الحفاظ على جانب أكثر حرارة من الآخر، مما يؤدي إلى توليد فرق جهد كهربائي. هذا المبدأ لا يحتاج إلى أجزاء متحركة أو احتراق وقود، بل يعتمد فقط على الفرق في درجة الحرارة.

في حالة مصباح آن، استخدمت بلاطات بيلتيير، وهي وحدات صغيرة يمكنها تحويل الحرارة إلى كهرباء. عندما تُمسك بالمصباح، يصبح سطح البلاطات الخارجية هو الجانب الساخن بفضل حرارة يدك، بينما يظل الجانب الداخلي باردًا بفعل تدفق الهواء البارد عبر أنبوب معدني مجوف.

تفاصيل التصميم والفعالية

تتكون البنية الأساسية للمصباح من أربع بلاطات بيلتيير موضوعة حول أنبوب من الألمنيوم. عند الإمساك بالأنبوب، تُسخن يدك الجوانب الخارجية للبلاطات، في حين يبرد الهواء المتدفق عبر الأنبوب الجوانب الداخلية. هذا الفرق في درجات الحرارة هو ما يولد التيار الكهربائي اللازم لإضاءة المصباح.

تمكنت آن من بناء نسختين من المصباح، إحداهما تحتوي على الأنبوب داخل أنبوب آخر من الـ PVC، وبلغت تكلفة كل منهما حوالي 26 دولاراً. استطاع كلا النموذجين توليد ضوء ثابت لثلاثين دقيقة تقريبًا، مما أُهلها للفوز بفئة عمرها في معرض جوجل للعلوم لعام 2013.

التحديات وإمكانيات المستقبل

تكمن التحديات الرئيسية في الحفاظ على الجانب الداخلي من البلاطات بارداً بما يكفي لتوليد الكهرباء. الأنبوب المجوف يُعد حلاً مثاليًا لهذه المشكلة، حيث يسمح بتدفق الهواء البارد للحفاظ على فرق الحرارة بين الجانبين. من المثير للاهتمام أن المصباح يعمل بشكل أفضل في الأجواء الباردة، حيث يكون الفرق في درجات الحرارة أكبر.

الخاتمة

تعد هذه التكنولوجيا خطوة نحو استغلال الطاقة المهدرة التي تحيط بنا، سواء كانت حرارة الجسم أو غيرها. على الرغم من أن المصباح اليدوي بحد ذاته قد لا يكون بديلاً عن المصابيح التقليدية، إلا أنه يفتح الأبواب أمام استخدامات جديدة للطاقة الحرارية الصغيرة في المستقبل، مثل الأجهزة القابلة للارتداء التي تعمل بدون بطاريات. إن فكرة آن تُظهر كيف يمكننا إعادة التفكير في مصادر الطاقة المتاحة لدينا واستغلالها بطرق مبتكرة.