تخطى إلى المحتوى

العقول الصغيرة تنمو في المختبر: كيف تتطور خلايا الدماغ البشري خارج الجسم؟

ببساطة

قام العلماء بإنشاء كرات صغيرة من خلايا الدماغ البشري ونموها في المختبر بدون جسم أو حواس. هذه الخلايا تستمر في النمو والتطور بطرق مشابهة لتطور الدماغ البشري الطبيعي. هذا يعطينا نظرة جديدة على كيفية تطور الدماغ ويتيح لنا دراسة الأمراض المتعلقة بالدماغ بشكل أفضل.

في عالم الأبحاث العلمية، تمكن فريق من الباحثين من جامعة هارفارد ومعهد برود من تحقيق إنجاز غير مسبوق في دراسة تطور خلايا الدماغ البشري، حيث نجحوا في زراعة مجموعات صغيرة من خلايا القشرة المخية البشرية في المختبر واستمرارها بالنمو على مدى خمس سنوات. هذه الكتل الصغيرة، التي تُعرف بالأورجانويدات القشرية، تم إنتاجها باستخدام خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات، حيث تم توجيهها لتتخذ هوية قشرية من خلال إشارات كيميائية حيوية.

ما هي الأورجانويدات القشرية؟

تُعتبر الأورجانويدات القشرية نماذج مصغرة لخلايا الدماغ، لكنها ليست أدمغة صغيرة مكتملة. تبدأ بتكوين خلايا جذعية متعددة القدرات، ويتم توجيهها كيميائيًا لتتحول إلى خلايا ذات هوية قشرية. تحتوي هذه الأورجانويدات على أكثر من مليون خلية لكل كرة، بما في ذلك الخلايا العصبية والنجليات وخلايا أخرى ترتبط بتطور القشرة المخية. على الرغم من عدم ارتباطها بجسم أو استقبالها لأي مدخلات حسية، إلا أنها تظل نموذجًا حيويًا لدراسة تطور الدماغ.

التسلسل الزمني للنمو

تابع الباحثون تطور هذه الأورجانويدات على مدى سنوات، حيث تم تحليل 424,720 خلية فردية في 110 أورجانويدات عند نقاط زمنية مختلفة. أظهرت النتائج أن أنماط الجينات النشطة في الأورجانويدات تتغير بمرور الوقت لتشابه أنماط تطور الدماغ البشري من مراحل الحمل حتى الفترات ما بعد الولادة. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الأورجانويد عند عمر سنة يماثل دماغ طفل في نفس العمر، بل يعني أن الخلايا بدأت باتخاذ صفات مميزة لتطور ما بعد الولادة.

العلامات الوراثية والدلالات الزمنية

إلى جانب تحليل نشاط الجينات، قام الباحثون بقياس التغيرات الكيميائية في الحمض النووي، مثل المثيلة، التي تتغير مع تقدم العمر. تحديد 213 موقعًا في الجينوم أظهر تغيرات مرتبطة بالعمر في الأورجانويدات، مما يوضح كيفية استخدام “الساعات الجينية” لتقدير العمر البيولوجي للخلايا.

تحديات واستنتاجات

بينما أظهرت الدراسة قدرة الأورجانويدات على متابعة تطور زمني يشبه تطور الدماغ البشري، فإنها تبرز أيضًا تحديات كبيرة. فثقافات الخلايا تتطلب وقتًا طويلًا وتكلفة عالية، إلى جانب تعقيد تقنياتها. ورغم أن هذه الأبحاث لا تضمن إعادة خلق الاضطرابات العصبية بدقة في المختبر، إلا أنها توفر أرضية لدراسة كيفية تأثير العوامل الوراثية على تطور الدماغ.

الخاتمة

تكشف الأبحاث حول الأورجانويدات القشرية عن قدرة خلايا الدماغ البشري على النمو والتطور في بيئة مختبرية، مما يفتح آفاقًا جديدة لدراسة تطور الدماغ البشري والأمراض المرتبطة به. هذه الدراسات تقدم فهماً معمقًا لكيفية عمل الخلايا العصبية وتفاعلها مع الظروف المحيطة، مما يسهم في تطوير علاجات جديدة للأمراض العصبية.