شهدت كندا في الآونة الأخيرة تطورات مقلقة تتعلق بانتشار مرض الحصبة، مما أدى إلى فقدانها وضع الدولة الخالية من الحصبة. هذا التطور يثير تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على منطقة الأمريكتين ككل، التي كانت قد أُعلنت خالية من الحصبة في عام 2016 بعد حملة تطعيم واسعة النطاق استمرت لأكثر من عقدين.
التاريخ والجهود المبذولة للقضاء على الحصبة
كانت منطقة الأمريكتين قد حققت إنجازًا تاريخيًا في عام 2016، حيث أصبحت أول منطقة في العالم تُعلن خالية من الحصبة. جاء هذا الإنجاز بفضل جهود مكثفة بدأت في أوائل التسعينيات، حيث تضمنت حملات تطعيم شاملة ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية. هذا النجاح لم يكن ليتحقق لولا تضافر الجهود الإقليمية والدولية وتحقيق مستويات تطعيم مرتفعة بين السكان.
لكن، مع مرور الوقت، بدأت حالات الحصبة في الظهور مجددًا، مما شكل تحديًا كبيرًا للجهود السابقة. كان من بين الأسباب المؤدية لهذا الظهور المتجدد هو انخفاض معدلات التطعيم في بعض المناطق، مما أتاح للفيروس الفرصة للعودة والانتشار.
الوضع الحالي في كندا وانتشار المرض
في عام 2025، أكدت السلطات الكندية تسجيل 5,162 حالة إصابة بالحصبة. هذا العدد الكبير من الحالات أثار قلقًا واسعًا ودفع المنظمات الصحية إلى اتخاذ تدابير عاجلة للحد من الانتشار. وقد أكدت وكالة الصحة العامة في كندا أنها تعمل بشكل وثيق مع منظمة الصحة للبلدان الأمريكية والسلطات المحلية لتحسين التغطية بالتطعيم وتعزيز تبادل البيانات وتقديم إرشادات مبنية على الأدلة.
من أجل استعادة وضعها كدولة خالية من الحصبة، يتعين على كندا وقف انتقال السلالة المرتبطة بالفاشية الحالية لمدة لا تقل عن 12 شهرًا. هذا يتطلب جهدًا كبيرًا وتعاونًا بين الجهات المعنية لضمان تطعيم أكبر عدد ممكن من الأفراد.
الوضع في بقية منطقة الأمريكتين
لم تكن كندا وحدها التي شهدت تفشيًا للحصبة، بل إن دولًا أخرى في المنطقة مثل بليز وبوليفيا والبرازيل والمكسيك والولايات المتحدة تعاني هي الأخرى من تفشي المرض. وقد حذرت الجهات الصحية في الولايات المتحدة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان البلاد وضعها كدولة خالية من الحصبة لأول مرة منذ 25 عامًا.
في الولايات المتحدة، تم تسجيل 1,681 حالة إصابة بالحصبة في عام 2025، مع تركيز معظم الحالات في تكساس وأريزونا ونيو مكسيكو. وتعمل السلطات المختصة حاليًا على التحقيق في فاشيات أخرى في ساوث كارولينا ويوتا لتحديد ما إذا كانت مرتبطة بالفاشية التي بدأت في يناير.
التحديات والآمال المستقبلية
يُعد فقدان وضع الخلو من الحصبة في منطقة الأمريكتين تحديًا كبيرًا، ولكنه ليس الوضع الأول من نوعه. ففي عامي 2018 و2019، فقدت فنزويلا والبرازيل وضعهما كدول خالية من الحصبة بسبب تفشي المرض، لكنهما استعادتا هذا الوضع في عام 2024.
الآمال معقودة على الجهود المشتركة بين الدول والمنظمات الصحية الدولية لاستعادة وضع الخلو من الحصبة في المنطقة. يتطلب ذلك تعزيز برامج التطعيم، وزيادة الوعي حول أهمية الوقاية، وتحسين نظم المراقبة لرصد أي حالات جديدة والحد من انتشارها.
الخاتمة
يمثل فقدان كندا لوضعها كدولة خالية من الحصبة جرس إنذار لبقية الدول في منطقة الأمريكتين والعالم بأسره. يشير هذا الوضع إلى ضرورة الالتزام المستمر ببرامج التطعيم والتعاون الدولي لمواجهة هذه الأمراض التي يمكن الوقاية منها. إن الحفاظ على منطقة خالية من الحصبة يتطلب جهودًا متواصلة ووعيًا جماعيًا بأهمية التطعيم لحماية الأجيال القادمة من مثل هذه الفاشيات.