تخطى إلى المحتوى

زيادة معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب: دراسة شاملة

تشهد معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب زيادة ملحوظة في السنوات الأخيرة، مما يثير القلق بين الأوساط الطبية والبحثية. أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة “Cancer Discovery” في مايو 2025، أُجريت بواسطة باحثين من المعهد الوطني للسرطان التابع للمعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، تحليلاً مفصلاً لأسباب وتداعيات هذه الزيادة.

دراسة شاملة لأنواع السرطان والتوزيع العمري

فحص الباحثون الاتجاهات في معدلات الإصابة والوفيات لـ 33 نوعًا من السرطان، معتمدين على بيانات الفترة من 2010 إلى 2019 من قاعدة بيانات إحصاءات السرطان في الولايات المتحدة. تشمل هذه البيانات سجلات السرطان التي تمثل كامل السكان الأمريكيين، بالإضافة إلى بيانات الوفيات الوطنية للفترة من 2010 إلى 2022.

تم تقسيم البيانات إلى ست فئات عمرية، ثلاث منها تركز على المراحل المبكرة من الحياة (15-29 سنة، 20-39 سنة، و40-49 سنة) وثلاث أخرى تمثل المراحل المتقدمة (50-59 سنة، 60-69 سنة، و70-79 سنة).

أنواع السرطان المتزايدة بين الفئات العمرية المختلفة

أظهرت الدراسة أن معدلات الإصابة زادت في 14 نوعًا من السرطان في الأقل لمجموعة عمرية واحدة من الفئات الأصغر سنًا. من بين هذه الأنواع الأربعة عشر، زادت تسعة أنواع أيضًا في الأقل لمجموعة عمرية واحدة من الفئات الأكبر سنًا، وتشمل هذه الأنواع سرطان الثدي الأنثوي، القولون والمستقيم، الكلى، الخصية، الرحم، البنكرياس، وثلاثة أنواع من الأورام اللمفاوية.

رغم أن معدلات الوفيات لم تزد في الفئات العمرية المبكرة لمعظم هذه السرطانات، إلا أن الباحثين لاحظوا زيادات مقلقة في معدلات وفيات سرطان القولون والرحم لدى الفئات العمرية الأصغر.

أنواع السرطان الفريدة للفئات العمرية الأصغر

زادت خمسة أنواع من السرطان في معدلات الإصابة بين فئة عمرية أصغر دون حدوث زيادة في الفئات العمرية الأكبر. تشمل هذه الأنواع الميلانوما، سرطان عنق الرحم، سرطان المعدة، المايلوما، وسرطانات العظام والمفاصل.

تُظهر هذه الأنواع من السرطانات أهمية التركيز على الفئات العمرية الأصغر في الدراسات المستقبلية لفهم الأسباب وراء هذه الزيادات.

التغيرات في عوامل الخطر والتشخيص المبكر

يعتقد الباحثون أن عوامل الخطر، مثل زيادة معدلات السمنة، قد ساهمت في زيادة معدلات الإصابة بالسرطان في الفئات العمرية الأصغر في السنوات الأخيرة. كما أن التغيرات في إرشادات فحص السرطان، والتطورات في تقنيات التصوير، وزيادة المراقبة للفئات المعرضة للخطر قد أدت إلى تشخيص السرطان في مراحل مبكرة، مما ساهم في ارتفاع المعدلات بين الشباب.

الخاتمة

تؤكد هذه الدراسة على الحاجة الملحة لمزيد من الأبحاث لفهم الاتجاهات المتزايدة في معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب. ينبغي أن تركز الدراسات المستقبلية على تحليل العوامل الديموغرافية والجغرافية في الولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي. بالإضافة إلى ذلك، من الضروري تحقيق فهم أعمق للعوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالسرطان لدى الفئات العمرية الأصغر، وذلك لتطوير استراتيجيات فعالة للوقاية والتشخيص المبكر.