تُعتبر البكتيريا البحرية مثل A. borkumensis من الحلول الطبيعية الفعّالة لمشكلة التلوث النفطي في البحار والمحيطات. هذه البكتيريا تتغذى على سلاسل الهيدروكربونات التي تتواجد بكميات كبيرة في النفط، مما يساعد في تسريع عمليات تنظيف البيئة البحرية من التلوث النفطي.
كيف تعمل البكتيريا البحرية
تحتاج البكتيريا البحرية إلى مساعدة كيميائية لتتمكن من تناول غذائها المفضل من النفط، وذلك بسبب الطبيعة المعروفة بأن الزيت والماء لا يختلطان. لهذا، تقوم البكتيريا بإنتاج نوع من منظفات الأطباق الطبيعية، وهو مركب يتكون من حمض أميني يُدعى الجلايسين ومركب من السكر والأحماض الدهنية.
يشرح البروفيسور بيتر دورمان، وهو عالم كيمياء حيوية في جامعة بون، أن الجزيئات تحتوي على جزء قابل للذوبان في الماء وآخر قابل للذوبان في الدهون. هذا التكوين يسمح للبكتيريا بالاستقرار على سطح قطرات النفط، حيث تشكل غشاء حيوي يساعدها في امتصاص النفط.
البحث الجيني وآليات الإنتاج
لم يكن من المفهوم آلية إنتاج هذه المنظفات الطبيعية حتى قام فريق عمل بقيادة البروفيسور كارل-إريك جايغر من مركز أبحاث يوليش وجامعة هاينريش هاينه بدراسة مكثفة لجينوم البكتيريا. نجحوا في تحديد مجموعة من الجينات التي تلعب دورًا في إنتاج هذا المركب.
عندما تم تعطيل هذه الجينات، تضاءلت قدرة البكتيريا على الالتصاق بقطرات النفط، مما أدى إلى امتصاص أقل للنفط ونمو أبطأ للبكتيريا. وهذا يوضح أهمية هذه الجينات في عملية الإنتاج الحيوي.
التطبيقات البيوتكنولوجية المحتملة
تمكنت طالبة الدكتوراه، جياكسين كوي، من تطوير المسار الاصطناعي الذي تنتجه به A. borkumensis هذه المنظفات. تتضمن هذه العملية ثلاثة إنزيمات تعمل على تجميع الجزيء خطوة بخطوة، وتحتوي الجينات الثلاثة على التعليمات اللازمة لبناء هذه المحفزات الحيوية، والتي بدونها لا يمكن أن تتم عملية الربط بكفاءة.
إن هذه المنظفات الطبيعية قد يكون لها تطبيقات بيوتقنية متعددة، مثل الإنتاج الميكروبي للمركبات الكيميائية الأساسية من الهيدروكربونات، مما يوفر حلولاً مستدامة وفعّالة للمشاكل البيئية.
الخاتمة
تعد A. borkumensis أداة طبيعية فعّالة في معالجة التلوث النفطي، وتفتح أبحاثها آفاقًا جديدة في مجال التطبيقات البيوتكنولوجية. من خلال فهم آلية عمل هذه البكتيريا، يمكن تطوير سلالات جديدة وأكثر فعالية في مكافحة التلوث، بالإضافة إلى إمكانية استخدامها في إنتاج مواد كيميائية حيوية مفيدة. هذه الإنجازات العلمية لم تكن ممكنة لولا التعاون بين عدة مؤسسات بحثية ودعم مالي من جهات متعددة.