تخطى إلى المحتوى

دراسة تأثير البيئة المكتظة على الحمض النووي في الخلايا الحية

تعتبر دراسة تفاعلات الحمض النووي في البيئة المكتظة داخل الخلايا الحية من المواضيع الحيوية في علم الكيمياء الحيوية. يقوم العلماء عادة بفصل الحمض النووي داخل محلول مائي في المختبرات لتسهيل معالجة الحمض النووي دون تدخل من الجزيئات الأخرى. ومع ذلك، داخل الخلايا الحية، يعيش الحمض النووي في بيئة مزدحمة جداً، حيث تتداخل البروتينات الخاصة لميكانيكياً تفكيك الحلزون المزدوج وفصله.

تحديات البيئات المخبرية مقابل البيئات الحية

في المختبرات، تُستخدم الحرارة لفصل خيوط الحمض النووي عبر تسخينها إلى درجات حرارة تتجاوز 150 درجة فهرنهايت، وهي درجات حرارة لا تصلها الخلايا بشكل طبيعي. في المقابل، داخل الخلية الحية، يكون الحمض النووي محاطاً بجزيئات متعددة، مما يخلق بيئة مزدحمة تؤثر على استقرار الحمض النووي.

أوضح البروفيسور جون ماركو من جامعة نورث وسترن أن البيئة الخلوية تشبه طاولة البلياردو حيث تصطدم الجزيئات بالحلزون المزدوج للحمض النووي وتمنعه من الانفراج.

تقنيات جديدة لدراسة تفاعلات الحمض النووي

قاد البروفيسور ماركو والباحث بعد الدكتوراه بارث ديساي أبحاثاً استخدموا فيها ملاقط مغناطيسية مجهرية لفصل الحمض النووي، ثم قاموا بربط أطرافه بجزيئات مغناطيسية صغيرة لإجراء تصوير عالي التقنية. تمنح هذه التقنية القدرة على دراسة التفاعلات الدقيقة للحمض النووي تحت تأثير الإجهاد الناتج عن الازدحام الجزيئي.

قام ديساي بإدخال ثلاثة أنواع من الجزيئات إلى المحلول الذي يحتوي على الحمض النووي لمحاكاة البروتينات ودراسة التفاعلات بينها مثل الجليسرول والإيثيلين جلايكول والبولي إيثيلين جلايكول.

تأثيرات الأبحاث على العلوم الطبية

تعتبر هذه الأبحاث أساساً للعديد من التطورات الطبية، مثل تقنيات تسلسل الحمض النووي العميق التي تسمح الآن بتسلسل الجينوم البشري بالكامل في أقل من يوم واحد. يعتقد ماركو أن نتائج أبحاثهم يمكن أن تكون ذات تطبيقات واسعة على العمليات البيوكيميائية الأساسية الأخرى.

إذا كانت عملية فصل خيوط الحمض النووي تتأثر بالازدحام، فإن جميع التفاعلات البروتينية مع الحمض النووي ستتأثر أيضاً، مما يؤثر على قدرة البروتينات على الالتصاق بمواقع معينة على الحمض النووي والتحكم في العمليات الحيوية.

الخاتمة

تُظهر الأبحاث التي قادها البروفيسور ماركو والباحث ديساي كيف يمكن أن تؤثر البيئة المكتظة داخل الخلايا الحية على استقرار الحمض النووي وتفاعلاته مع البروتينات. على الرغم من أن التجارب المخبرية تهدف إلى تبسيط هذه التفاعلات، إلا أن البيئة الطبيعية للخلية تقدم تحديات فريدة. هذه الأبحاث تفتح الأبواب أمام فهم أعمق لكيفية تأثير الظروف الخلوية على العمليات الجينية، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في العلوم الطبية والبيوكيميائية.