تخطى إلى المحتوى

البروتين المستخرج من بكتيريا السماد: ثورة في توصيل الأدوية الكيميائية

يُعتبر السماد العضوي وسيلة فعالة لتحسين البيئة عبر تحويل النفايات إلى موارد مفيدة. لكن، في تطور غير متوقع، قد يساهم السماد أيضًا في تحسين علاجات العلاج الكيميائي. يشير بحث جديد إلى أن البكتيريا الموجودة في السماد تحتوي على نوع من البروتين يمكن استخدامه لتحسين توصيل الأدوية.

دور البروتينات في الجسم

تلعب البروتينات دورًا حيويًا في أجسامنا، حيث تقوم بمهمات متنوعة تحافظ على حياتنا وصحتنا. فهي تعمل بشكل رئيسي داخل الخلايا، مما يدعم عملية الأيض، ويعزز النظام المناعي، ويقوي العضلات. تتحدد وظيفة البروتين بناءً على تنوع الأحماض الأمينية التي تشكل بنيته.

وفقًا للباحث تايلور سزيشكا من جامعة سيدني: “كل شيء يحدث في الخلية، من بناء الأغشية الواقية إلى إنتاج الطاقة، يتطلب بروتينًا”. بعض البروتينات تأخذ شكل هياكل كروية مجوفة تُعرف بأقفاص البروتين، وتعمل كحاويات واقية لتوصيل المواد إلى الخلايا.

تقنية تغليف البروتين

وجد الباحثون طريقة لاستغلال إمكانيات بروتين يُدعى إنكابسولين، والذي اكتُشف في بكتيريا السماد عام 2019. من خلال دمج هذا البروتين مع بروتين آخر، تمكنوا من إضافة جزيئات دوائية قبل أن تتجمع هياكل البروتين. عند نجاح هذه العملية، يتمكن البروتين من حمل الأدوية وتوصيلها بفعالية.

قام الباحثون بتعبئة الإنكابسولين بعقار الدوكسوروبيسين، وهو دواء كيميائي، مما أدى إلى تجميع الهيكل بنجاح في الاختبارات خارج الجسم الحي. هذه الطريقة تمثل تطورًا كبيرًا حيث لم يكن من الممكن في السابق تحميل الأدوية بفعالية داخل الإنكابسولين دون تفكيكه وإعادة تجميعه.

تحسين توصيل الأدوية الكيميائية

تقدم نتائج الدراسة أملًا في توصيل الأدوية السامة للخلايا، المستخدمة في العلاج الكيميائي، بشكل أكثر دقة، مما قد يقلل من الآثار الجانبية مثل الغثيان وفقدان الشعر والإرهاق. تحسين توصيل الأدوية إلى الموقع الصحيح في الجسم يمكن أن يساعد في تقليل هذه الآثار السلبية.

بينما يتم الترويج لأقفاص البروتين كخيار لعلاج السرطان، يتطلع العلماء أيضًا إلى استخدامات أخرى لها، مثل تعديل الاستجابات المناعية، وعلاج اضطرابات الجلد، وتوصيل العلاجات عبر العين.

الخاتمة

في الختام، يمثل البحث الجديد حول استخدام بروتينات بكتيريا السماد في توصيل الأدوية تطورًا مهمًا في مجال العلاج الكيميائي. من خلال تحسين دقة وفعالية توصيل الأدوية، يمكن تقليل الآثار الجانبية وتحسين جودة حياة المرضى. ومع استمرار الأبحاث، قد نشهد استخدامات متعددة لهذه التقنية في مجالات طبية أخرى، مما يفتح آفاقًا جديدة في عالم الطب الحيوي.