تخطى إلى المحتوى

دراسة جديدة تكشف عن تفاعلات الفيروسات مع الخلايا المضيفة

تعتبر الفيروسات من الكائنات الحية المثيرة للجدل نظرًا لعدم امتلاكها لعمليات الأيض الخاصة بها، مما يجبرها على العدوى بالخلايا المضيفة من أجل التكاثر. تعتبر هذه الخطوة الأولى في عملية العدوى ذات أهمية كبيرة، حيث يمكن أن تساهم في منع العدوى إذا تم منع دخول الفيروس إلى الخلايا. وقد توصلت الأبحاث الحديثة إلى طرق جديدة لفهم هذه التفاعلات بعمق أكبر.

أهمية التفاعل الأولي بين الفيروس والخلايا

إن التفاعل بين الفيروس والخلايا المضيفة يعتبر ديناميكيًا وعابرًا خاصة بالنسبة لفيروسات الإنفلونزا. يتم هذا التفاعل على المستوى النانومتري، مما يتطلب استخدام المجاهر ذات الدقة الفائقة لدراسة هذه العمليات بشكل أكثر دقة. وقد كانت هذه دائمًا تحديًا أمام الباحثين لفحص هذه اللحظات الحرجة من التفاعل بعمق أكبر.

قام فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور كريستيان سيبن من معهد هيلمهولتز الألماني، بالتعاون مع قسم الأحياء الكيميائية بقيادة البروفيسور مارك برونستروب، بتطوير بروتوكول عام لدراسة كيفية تواصل الفيروسات مع الخلايا المضيفة. من خلال تثبيت الفيروسات على أسطح زجاجية واستخدام الخلايا المزروعة فوقها، تمكن الباحثون من مراقبة اللحظة الحرجة للتفاعل دون دخول الفيروس إلى الخلايا.

النتائج والتطبيقات العملية

باستخدام مثال فيروس الإنفلونزا A الموسمي، أظهر الباحثون من خلال المجاهر عالية الدقة أن الاتصال بين الفيروس وسطح الخلية يحفز سلسلة من التفاعلات الخلوية. تتجمع المستقبلات الخلوية في موقع ارتباط الفيروس، ويتبع ذلك تجنيد بروتينات خلوية محددة وإعادة تنظيم هيكل الأكتين الخلوي.

بالإضافة إلى ذلك، تم تطبيق هذه الطريقة على سلالة جديدة من فيروس الإنفلونزا من أصل حيواني تُعرف باسم الفيروس H18N11، الذي ينتشر في الخفافيش بأمريكا الوسطى والجنوبية. خلافًا لمعظم فيروسات الإنفلونزا التي ترتبط بالغليكانات على سطح الخلية، يرتبط الفيروس H18N11 بمجمعات MHC من الفئة الثانية، وهي مستقبلات بروتينية توجد عادةً على أنواع معينة من الخلايا المناعية.

أبعاد جديدة للبحث في الفيروسات

باستخدام تقنية تتبع الجزيئات الفردية، تمكن الباحثون لأول مرة من إظهار أن جزيئات MHCII تتجمع بشكل خاص على سطح الخلية عند الاتصال بالفيروس، وهي عملية أساسية لدخول الفيروس إلى الخلية. هذا الاكتشاف يفتح آفاقًا جديدة لفهم كيفية ارتباط فيروسات الإنفلونزا بمستقبلات بديلة غير الغليكانات، مما يعزز الأبحاث في هذه المجال.

يشير الدكتور بيتر روثر من جامعة فرايبورغ إلى أن هذا الاكتشاف مهم بشكل خاص من حيث الإمكانات الحيوانية الانتقالية لهذه الفيروسات. فهم هذه المستقبلات البديلة يمكن أن يوفر أساليب جديدة للعلاج الوقائي.

الخاتمة

يعد الفهم العميق لآلية ارتباط الفيروسات بالخلايا المضيفة خطوة مهمة في تطوير العلاجات المضادة للفيروسات. يساهم المشروع الأوروبي COMBINE، الذي انطلق بقيادة البروفيسور سيبن، في دراسة عملية دخول الفيروسات الناشئة حديثًا، خاصة تلك التي تمتلك إمكانات جائحة. توفر المنهجية التي تم تطويرها في هذا البحث أساسًا لفهم الآليات المختلفة لدخول الفيروسات، مما يؤدي إلى تحديد أهداف جديدة للعلاجات المضادة للفيروسات. بذلك، يساهم البحث في تعزيز إمكانيات الوقاية والسيطرة على الأوبئة المستقبلية.