يواجه العديد من الأشخاص صعوبة في العثور على العلاج المناسب للاكتئاب أو القلق، حيث إن الأدوية الموصوفة لهم غالبًا ما تفشل في العمل من المرة الأولى. قد يتطلب الأمر تجربة أدوية متعددة على مدى أسابيع أو حتى أشهر قبل تحقيق الراحة المطلوبة. ولكن، هناك أمل جديد يلوح في الأفق بفضل مقاربة جينية مبتكرة.
المقاربة الجينية للأبحاث الجديدة
فريق بحثي من ألمانيا والسويد والدنمارك يعمل على تطوير مقاربة جينية قد تساهم في مساعدة الأطباء على توقع الأدوية المضادة للاكتئاب أو القلق الأكثر فعالية لشخص معين. تعتمد هذه الطريقة على ما يعرف بالنقاط الجينية المتعددة المخاطر، والتي تحلل الحمض النووي للشخص لتقييم كيفية تأثير التفاوتات الجينية على استجابة المريض لأدوية معينة.
تتيح هذه الاختبارات الجينية للطبيب تقدير الأدوية التي قد تكون الأكثر فعالية للمريض. ورغم أن هذه التقنية تم اختبارها فقط باستخدام قواعد بيانات الأبحاث الجينية، إلا أن النتائج حتى الآن واعدة.
تطبيقات الأسلوب الجيني في الطب النفسي
قائد الفريق، الأستاذ فريدريك أيس من جامعة ميد السويدية، يأمل في نقل البحث إلى تجارب سريرية قريبًا. ويقول أيس: “نعتقد أن هذه التكنولوجيا يمكن استخدامها لتطوير اختبارات أكثر استهدافًا، بهدف طويل الأمد يتمثل في اختبار يمكن للأطباء استخدامه لاختيار الدواء المناسب.”
بدأ المشروع قبل عامين عندما تواصل أيس مع الأستاذ دوغ سبيد من جامعة آرهوس في الدنمارك، الذي أمضى سنوات في تحسين طرق تحليل البيانات الجينية المعقدة، خاصة المتعلقة بالاضطرابات النفسية.
فهم النقاط الجينية المتعددة المخاطر
منذ بداية القرن الحادي والعشرين، اكتشف العلماء آلاف التفاوتات الصغيرة في الحمض النووي التي يمكن أن تؤثر على الصحة. البشر يمتلكون حوالي 20,000 جين، ولكل جين نسخ متعددة ترتبط بعضها بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض محددة.
يجمع الباحثون هذه المعلومات لإنشاء نقاط جينية متعددة المخاطر، وهي أدوات تجمع تأثيرات العديد من التفاوتات الجينية لتقدير خطر الإصابة بحالات معينة.
تحديات وفرص في استخدام البيانات الجينية
قام أيس وفريقه بتطبيق النقاط الجينية المتعددة المخاطر على بيانات من سجل التوائم السويدي، مما سمح لهم بمقارنة تأثيرات الجينات والبيئة على الصحة والسلوك. ووجد الباحثون أن الأدوية مثل البنزوديازيبين والهيستامين كانت ذات تأثير أقل لدى الأفراد الذين لديهم نقاط مخاطر جينية عالية للاكتئاب أو القلق.
ومع أن الدراسة أظهرت نتائج واعدة، إلا أن لها بعض القيود مثل نقص البيانات الكاملة حول أسباب تغيير المرضى لأدويتهم. لذا، يتطلع الفريق إلى إجراء دراسات متابعة سريرية لتحسين دقة النتائج.
الخاتمة
رغم الحاجة لمزيد من الأبحاث، تشير النتائج إلى مستقبل قد لا يعتمد فيه اختيار مضادات الاكتئاب على التجربة والخطأ. يمكن لاختبار جيني بسيط في المستقبل أن يساعد الأطباء في مطابقة المرضى مع العلاج الأكثر فعالية من البداية، مما يوفر الوقت ويقلل الآثار الجانبية ويُحسن حياة الملايين حول العالم.