يواجه رواد الفضاء تحديات فريدة عند مغادرتهم كوكب الأرض، من بينها دوار الحركة الذي يمكن أن يؤثر على أدائهم وصحتهم. بينما تُعرف المخاطر الطويلة الأمد مثل الإشعاع وفقدان كثافة العظام، فإن دوار الحركة يُعتبر من المخاطر الأقل مناقشة ولكنه ذو أهمية كبيرة.
فهم دوار الحركة في الفضاء
عندما يكون الإنسان على الأرض، يتوقع دماغه إشارات حركة تتضمن تأثير الجاذبية الأرضية. ولكن عند الانتقال إلى مدار حول الأرض في بيئة الجاذبية المتناهية الصغر، يفقد النظام الدهليزي في الجسم هذا المدخل الجاذبي. هذا التفاوت بين توقعات الدماغ وغياب الجاذبية يسبب دوار الحركة الفضائي.
أظهرت الدراسات أن أكثر من نصف رواد الفضاء يعانون من بعض أعراض دوار الحركة عند وصولهم إلى الفضاء، كما أن نفس النسبة تقريبًا تعاني من دوار الحركة عند العودة إلى الأرض.
تأثير دوار الحركة على رواد الفضاء
يعرف أي شخص عانى من دوار الحركة مدى صعوبة القيام بأي شيء سوى إغلاق العينين والتنفس بعمق لتجنب الشعور بالغثيان. بالنسبة لركاب السيارات، قد يكون هذا مقبولاً، ولكن في حالة رواد الفضاء المحصورين في كبسولة العودة، فإنهم يحتاجون إلى التركيز واليقظة للاستجابة بسرعة في حالات الطوارئ.
في حال اضطرارهم للخروج من الكبسولة قبل وصول فريق الاستعادة، قد تؤدي أي دوار يعانون منه إلى تأخير استجابتهم وإعاقة محاولات الإخلاء.
الحلول الممكنة
يعتمد معظم رواد الفضاء في الوقت الحاضر على الأدوية التي تعوق قدرة الدماغ على استخدام الهرمونات لتحفيز دوار الحركة. ومع ذلك، يمكن أن تتسبب هذه الأدوية في آثار جانبية مثل النعاس وقد تفقد فعاليتها مع مرور الوقت.
قام فريق البحث بتجربة كيفية التلاعب بالمعلومات البصرية للتخفيف من دوار الحركة في رواد الفضاء دون الاعتماد على الأدوية. من خلال استخدام تقنية الواقع الافتراضي، تم إنشاء “نافذة افتراضية” يمكن أن تقلل من حدوث دوار الحركة.
نتائج التجارب
أظهرت النتائج أن المجموعة التي لم تتلق إشارات بصرية للحركة كانت الأكثر إصابة بالدوار، حيث اضطر ثلثا المشاركين إلى التوقف قبل إنهاء ساعة من الحركة المتموجة. في المقابل، كانت المجموعة التي حصلت على مشهد بصري متحرك مع الحركة أقل عرضة للإصابة بالدوار.
تتيح هذه الدراسات الأمل في إيجاد حلول لدوار الحركة لا تعتمد على الأدوية، مما قد يكون له فوائد كبيرة لرواد الفضاء والأشخاص الذين يعانون من دوار الحركة على الأرض.
الخاتمة
يشكل دوار الحركة تحدياً كبيراً لرواد الفضاء في مهامهم اليومية، سواء في الفضاء أو عند العودة إلى الأرض. بينما توفر الأدوية حلاً مؤقتاً، فإن البحث عن حلول بديلة يعتمد على التلاعب بالمعلومات البصرية يمثل خطوة مهمة نحو تحسين تجربة رواد الفضاء وتقليل الآثار الجانبية. يمكن أن تساعد هذه الحلول أيضًا في تحسين حياة الأشخاص الذين يعانون من دوار الحركة على الأرض.