في خطوة ثورية في مجال طب العيون، تمكن باحثون من جامعة آلتو من تحديد طريقة واعدة لتأخير أو حتى إيقاف المراحل المبكرة من التنكس البقعي الجاف المرتبط بالعمر. تركز هذه الطريقة على تعزيز النظم الدفاعية الطبيعية للخلايا الشبكية باستخدام الحرارة الموجهة. وفقًا للبروفيسور آري كوسكيلاينين، فإن هذه الطريقة يمكن أن تغير الطريقة التي ندير بها هذا المرض الشائع.
فهم التنكس البقعي الجاف
التنكس البقعي الجاف هو حالة تؤثر على البقعة، الجزء المركزي من الشبكية، الذي يعد مسؤولاً عن الرؤية الواضحة والمفصلة. مع تقدم العمر، تضعف الوظائف الخلوية والآليات الوقائية، مما يعرض الجزء الخلفي من العين للإجهاد التأكسدي الشديد. يؤدي هذا إلى تضرر البروتينات وتراكم الترسبات الدهنية البروتينية المعروفة باسم “دروسين”، وهي المعيار التشخيصي الرئيسي لهذا النوع من التنكس.
يتسبب الإجهاد التأكسدي في إطلاق الجذور الحرة التي تضر البروتينات، مما يؤدي إلى تشوهها وتكتلها. يعاني المرضى من فقدان تدريجي للرؤية المركزية، مما يؤثر على قدرتهم على القيام بالأنشطة اليومية مثل القراءة والقيادة.
استخدام الحرارة لتحفيز استجابة العين العلاجية
تتضمن الطريقة العلاجية الجديدة تسخين الأنسجة المتأثرة بدرجات محددة، وهي مهمة صعبة نظرًا لصعوبة قياس درجة الحرارة خلف الشبكية. لكن فريق جامعة آلتو طور طريقة تسمح بمراقبة درجة الحرارة في الوقت الفعلي أثناء تسخين المنطقة بالضوء القريب من الأشعة تحت الحمراء. هذا يسمح بالتحكم الدقيق والآمن في استخدام الحرارة لتحفيز استجابات الشفاء الطبيعية للعين على المستوى الخلوي.
عندما تتشوه البروتينات داخل العين، يمكن للخلايا أن تستجيب بطرق متعددة. إحدى الآليات تتضمن بروتينات الصدمة الحرارية التي يتم إنتاجها استجابة للإجهاد ويمكن أن تساعد في إعادة تشكيل البروتينات المتضررة إلى هيكلها الأصلي. إذا فشل هذا، يتم استهداف البروتينات الخاطئة للتفكيك إلى أحماض أمينية ليتم إعادة تدويرها.
النتائج الواعدة والخطوات التالية
قد أظهرت التقنية الجديدة نتائج إيجابية في الدراسات التي أجريت على الحيوانات مثل الفئران والخنازير. من المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية البشرية في فنلندا في ربيع عام 2026. ستركز المرحلة الأولى على التأكد من سلامة العلاج بالليزر قبل الانتقال إلى تحديد عدد المرات التي يجب تكرارها لتحقيق نتائج مستدامة.
من المهم أن يكون العلاج متكررًا لأن الاستجابة يمكن أن تبدأ في التراجع بعد بضعة أيام من العلاج. يتطلع الباحثون إلى أن يكون العلاج متاحًا في العيادات العينية في غضون ثلاث سنوات فقط.
الخاتمة
تمثل هذه التقنية الجديدة خطوة هامة نحو التحكم في التنكس البقعي الجاف المرتبط بالعمر. من خلال تعزيز الدفاعات الطبيعية للعين، يمكن للمرضى أن يختبروا تحسنًا في أعراضهم وربما تأخير تقدم المرض. مع اقتراب التجارب السريرية، يبدو المستقبل مشرقًا للمرضى الذين يعانون من هذه الحالة المدمرة. مع دعم التكنولوجيا الحديثة، يمكن أن يصبح العلاج متاحًا في العيادات القريبة منا قريبًا، مما يتيح للمرضى إمكانية الحصول على علاج فعال وآمن.