في القرن الثامن عشر، برزت فكرة فريدة من نوعها على يد السير ويليام هاميلتون، السفير البريطاني في نابولي وصقلية، الذي أبدع في دمج الفن مع الابتكار الميكانيكي المبكر لتصميم جهاز يحاكي النشاط البركاني. هذه الفكرة، التي لم ترَ النور في عصره، وجدت طريقها إلى الحياة بعد قرنين ونصف من الزمن بفضل جهود فريق من طلاب الهندسة.
أصل الفكرة وولادتها من جديد
كانت فكرة هاميلتون مستوحاة من لوحة مائية تعود لعام 1771 للفنان البريطاني-الإيطالي بيترو فابريس، والتي أظهرت منظرًا ليليًا لتدفق حمم بركانية. استند مفهوم هاميلتون إلى استخدام الضوء والحركة لمحاكاة الحمم المتوهجة والانفجارات البركانية. وعلى الرغم من عدم وجود دليل على بناء الجهاز في عهده، إلا أن مخططًا مفصلًا محفوظًا في مكتبة بوردو البلدية قدم الإرشادات الكافية لإعادة بنائه في العصر الحديث.
تم إحياء هذه الفكرة المنسية بفضل الدكتور ريتشارد جيليسبي، الذي اقترح إحياء جهاز هاميلتون وأشرف على إكمال المشروع. وأعرب عن سعادته قائلاً: “من الملائم أن يقوم طلابنا بإحياء هذا المشروع بعد 250 عامًا تمامًا، فهو قطعة رائعة من التواصل العلمي”.
الهندسة الحديثة تلتقي بخيال القرن الثامن عشر
عمل طلاب الهندسة في جامعة ملبورن على بناء الجهاز باستخدام أدوات حديثة مثل الخشب المقطوع بالليزر والإضاءة LED القابلة للبرمجة وأنظمة التحكم الإلكترونية. قدمت هذه العملية فرص تعلم غنية للطلاب، حيث اكتسبوا مهارات في البرمجة واللحام وتطبيقات الفيزياء.
وقالت الطالبة شيني (ياسمين) شو عن تجربتها: “لقد وسعت العديد من المهارات بما في ذلك البرمجة واللحام وتطبيقات الفيزياء”. بينما أشار الطالب يوجي (آندي) زينج إلى أن التجربة ساعدته في رؤية التصميم الميكانيكي من منظور جديد.
التعاون والابتكار
أشاد المهندس البحثي أندرو كوجيوس، الذي أرشد الطلاب خلال المشروع، بتفانيهم ومهاراتهم. وأوضح أن العمل التعاوني مع الطلاب كان مجزيًا للغاية، مؤكدًا على أهمية هذه التجارب في دعم دراساتهم الجامعية ووضعهم على الطريق الصحيح لتحقيق نجاحات مستقبلية.
اليوم، يُعرض البركان الميكانيكي المكتمل في معرض “الجولة الكبرى” في مكتبة بيلليو بجامعة ملبورن، حيث سيُعَرَض حتى 28 يونيو 2026.
الخاتمة
تُعَد هذه التجربة مثالًا حيًا على كيفية دمج الهندسة الحديثة مع الابتكار التاريخي لإحياء أفكار قديمة وإعطائها حياة جديدة. لقد أظهرت العملية كيف يمكن للتعاون والإبداع أن يسهمان في تقدم العلم والتواصل العلمي بطريقة جذابة وفعالة. إن العمل على هذا المشروع لم يكن مجرد إعادة بناء لجهاز قديم، بل كان فرصة لتطوير مهارات جديدة وتوسيع آفاق الطلاب في مجال الهندسة.