تخطى إلى المحتوى

اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام: فهم الأسباب والعلاج

اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام (ARFID) هو حالة صحية تتزايد انتشارًا في جميع أنحاء العالم، مما يدفع الأطباء والباحثين إلى محاولة فهم أسبابه وعلاماته وطرق علاجه. يُعتبر ARFID اضطرابًا في الأكل يتميز بالخوف من تناول بعض الأطعمة أو القلق من العواقب المحتملة لتناولها، مما يؤدي إلى نقص التغذية وفقدان الوزن.

ما هو اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام؟

تم التعرف على اضطراب ARFID رسميًا في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في عام 2013. وكان قد عانى الكثيرون من هذا الاضطراب قبل ذلك ولكن دون تشخيص واضح بسبب الوصمة المرتبطة به. يُعاني الأفراد المصابون بـ ARFID من تجنب تناول الطعام بدرجة تؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية.

يُعتبر هذا الاضطراب أكثر من مجرد كره لبعض الأطعمة، فهو يتسبب في فقدان الوزن بشكل كبير ويؤدي إلى نقص في العناصر الغذائية الأساسية. في الأطفال، يمكن أن يؤدي ذلك إلى توقف النمو الطبيعي، مما يستدعي التدخل الطبي لتوفير التغذية اللازمة.

علامات وأعراض اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام

تشمل الأعراض الشائعة لفقدان الوزن بشكل كبير وأعراض سوء التغذية مثل مشكلات الجهاز الهضمي وانخفاض حرارة الجسم وظهور شعر ناعم على الجسم. سلوكيات أخرى تشمل فقدان الشهية، وتجنب الأطعمة بسبب القوام أو الرائحة، والخوف من التقيؤ أو الاختناق.

تظهر علامات ARFID بشكل خاص في الأطفال الذين ينحرفون عن مخططات النمو القياسية. يجب على الأطباء الاستماع بعناية لما يقوله الآباء حول عادات تناول الطعام لأطفالهم لمساعدتهم في تحديد الاضطراب.

الأسباب المحتملة لاضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام

لم تُفهم الأسباب الدقيقة لـ ARFID بالكامل بعد، ولكن يُعتقد أنها نتيجة لعوامل جينية وبيئية وعصبية. أظهرت الدراسات الحديثة أن هناك اختلافات في نشاط الدماغ بين الفئات المختلفة من هذا الاضطراب، مما يشير إلى وجود تباين في الدوائر العصبية المعنية.

على سبيل المثال، الأشخاص الذين يخشون تناول الطعام بسبب الخوف من الاختناق يظهرون نشاطًا زائدًا في اللوزة الدماغية، وهي مركز الخوف في الدماغ. بينما يُظهر الأشخاص غير المهتمين بالطعام نشاطًا أقل في منطقة تحت المهاد المرتبطة بتنظيم الشهية.

العلاج والتدخلات

العلاج الأكثر شيوعًا لـ ARFID هو العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، والذي أثبت فعاليته في تحسين الحالة لدى كثير من المرضى. يعتمد العلاج غالبًا على دعم الأهل في تنظيم عادات الأكل لأبنائهم وتشجيعهم على تجربة أطعمة جديدة.

ومع ذلك، يمكن أن تكون هذه العلاجات أقل فعالية للأشخاص الذين يعانون من حساسية عالية أو عدم اهتمام بالطعام. لذلك، يُعتبر الفهم العميق للآليات العصبية والفيزيولوجية أمرًا حاسمًا لتطوير علاجات أكثر فعالية.

الخاتمة

اضطراب تجنب/تقييد تناول الطعام هو حالة صحية معقدة تتطلب اهتمامًا خاصًا من الأطباء والباحثين لفهم أسبابه وتطوير طرق علاج فعالة. يتطلب التعامل مع الاضطراب تعاونًا بين الأطباء والأهل والمرضى لضمان توفير التغذية المناسبة وتحسين جودة الحياة. من المهم أيضًا تعزيز الوعي العام وتقليل الوصمة المرتبطة بهذا الاضطراب لضمان حصول المصابين على الدعم اللازم.