تعتبر زخات شهب التوريد من الظواهر الفلكية التي تجذب انتباه الكثيرين حول العالم، فهي ليست مجرد عرض ساحر في السماء، بل تحوي في طياتها بعض التساؤلات حول تأثيرها المحتمل على كوكب الأرض. في هذا المقال، نستعرض تفاصيل هذه الزخات وأصولها وتأثيراتها المحتملة.
ما هي زخات شهب التوريد؟
تنشأ زخات شهب التوريد عندما تمر الأرض عبر الحطام الذي خلفه المذنب 2P/Encke. يتميز هذا المذنب بكونه من المذنبات ذات الفترات المدارية القصيرة، حيث يكمل دورة كاملة حول الشمس كل 3.3 سنوات. ومع اقترابه من الشمس، يتحول الجليد فيه إلى غاز، مما يؤدي إلى تساقط الغبار والمواد الأخرى.
تحدث زخات شهب التوريد مرتين في السنة: في يونيو حيث يمر الجانب النهاري من الأرض عبر ما يسمى بيتا توريد، وفي أكتوبر ونوفمبر حيث يمر الجانب الليلي عبر التوريد الجنوبي والشمالي.
التوريد الجنوبي والشمالي
بدأت زخات التوريد الجنوبي بالفعل وستصل ذروتها في 5 نوفمبر وتستمر حتى 12 نوفمبر. ومع ذلك، قد تشكل إضاءة القمر الكامل في نفس اليوم تحديًا لمراقبي السماء بسبب سطوعه الذي قد يخفي رؤية الشهب.
أما زخات التوريد الشمالي، فقد بدأت أيضًا ولكنها لن تصل ذروتها حتى 9 نوفمبر وتستمر حتى 2 ديسمبر. يُعتقد أن هذه الشهب ليست ناتجة مباشرة عن المذنب Encke بل عن كويكب يُعرف باسم 2004 TG10.
التهديدات المحتملة لكوكب الأرض
يعتقد العلماء أن تفكك جسم كبير قبل 5000 إلى 6000 سنة قد أدى إلى تشكيل كل من المذنب Encke والكويكب 2004 TG10، بالإضافة إلى عدة كويكبات أخرى. قد يرتبط هذا التفكك بحدث تونغوسكا الذي وقع في سماء سيبيريا في يونيو 1908.
أدى هذا الحدث إلى إنشاء مجال الدفاع الكوكبي الذي يهدف إلى دراسة والتعرف على الكويكبات والمذنبات التي قد تشكل تهديدًا للأرض. بعض العلماء، مثل Boslough، يعتقدون أن الحطام الناجم عن ذلك التفكك قد يشكل خطرًا على الأرض.
التحقيقات المستقبلية والتكنولوجيات الجديدة
يعمل العلماء على تطوير أدوات جديدة لدراسة هذه الظواهر، بما في ذلك تلسكوب الفضاء الجديد من ناسا المعروف باسم Near-Earth Object Surveyor، الذي سيستخدم الضوء الأشعة تحت الحمراء للكشف عن الأجسام التي تعكس القليل من الضوء المرئي.
من المتوقع أن يتم إطلاق هذا التلسكوب في أواخر عام 2027، وسيكون له دور مهم في مراقبة الفضاء القريب من الأرض وتحديد أي تهديدات محتملة.
الخاتمة
زخات شهب التوريد ليست مجرد عرض جمالي في السماء، بل هي ظاهرة تحمل في طياتها العديد من التساؤلات حول تأثيراتها المحتملة على كوكب الأرض. بينما يواصل العلماء دراساتهم وتحقيقاتهم حول هذه الظاهرة، يبقى من المهم أن نكون على دراية بمثل هذه الأحداث الفلكية وتفاصيلها. تظل التكنولوجيا الجديدة أداة حيوية في فهم مخاطر الفضاء المحتملة وحماية كوكبنا من أي تهديدات قادمة.